الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني
كان بلسان أنه واجد لما هو شرطه الواقعي، فبارتفاع الجهل ينكشف أنه لم يكن كذلك، بل كان لشرطه فاقدا.
هذا على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق و الأمارات، من أن حجيتها ليست بنحو السببية، و أما بناء عليها، و أن العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره، يصير حقيقة صحيحا كأنه واجد له، مع كونه فاقده، فيجزي لو كان الفاقد معه- في هذا الحال- كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض، و لا يجزي لو لم يكن كذلك، و يجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي- إن وجب- و إلا لاستحب.
هذا مع إمكان استيفائه، و إلا فلا مجال لإتيانه، كما عرفت في الأمر الاضطراري.
كان متعلّقا بموضوع آخر غير موضوع الأمر الظاهري، مثل ما إذا قام الدليل أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة تعيينا في زمان الغيبة فانكشف وجوب صلاة الظهر كذلك، فانه لا مجال لجريان النزاع فيه أيضا و توهم الإجزاء كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فاعلم انّ التحقيق كما أفاده المحقق المدقق السيّد الأستاذ مد ظلّه هو الإجزاء مطلقا، سواء أ كان موردا للأصول، أم كان موردا للأمارات، و ذلك لأنّ مقتضى أدلّة حجيّة الأصول بل الأمارات هو كون مؤدّاها عمّا يحصل به الطبيعة المأمور بها في حال الشكّ كما في مورد الأصل أو حال الجهل كما في مورد الأمارات، و ان كان ذاك الفرد في هذا الحال فاقدا لما يعتبر في حصول الطبيعة واقعا، مثل ما إذا نهض دليل أو أصل على عدم جزئيّة السورة للصلاة، فان مقتضى دليل حجيّتهما هو كون الصلاة بدون السورة تمام الصلاة في حال الشك أو الجهل، و ذلك مطلقا و لو انكشف الخلاف لمكان إطلاق دليل الحجيّة كما لا يخفى، فلا مجال لتوهم عدم الإجزاء و لو في صورة كشف الخلاف.