الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧١ - وهم و دفع
وهم و دفع:
لعلك تقول: إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل، لزم- بناء على أن تكون عين الطلب- كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم، و هو بمكان من البطلان.
لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنما يكون خارجا لا مفهوما، و قد عرفت أن المنشأ ليس إلا المفهوم، لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): (و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه).
الإنسان السعادة باعتبار جهته الروحانية كان من معلومات الباري تعالى، و كذا اختياره الشقاوة باعتبار حيثيته الظلمانية.
(١) (قوله: وهم و دفع: لعلّك تقول: .... إلخ.) اعلم انّ هذا الإشكال تولّد من لازم كلام العدليّة في الرّد على الأشاعرة القائلين بالكلام النفسيّ الّذي يعبّر عنه بالخبر النفسيّ في الاخبار و بالطلب النفسيّ في الإنشاء، حيث جعلوه مدلولا للكلام اللفظي، فلازم كلام العدلية بأنه ليس في النّفس غير الإرادة ما يكون مدلولا للكلام اللفظي كون الإرادة مدلولة للطلب الإنشائي في الإنشاءات و العلم في الإخبارات، فأجاب (قدس سره) عنه بأنّ مدلول الإنشائي اللفظي هو الطلب الإنشائي و الإرادة الإنشائية لا الحقيقية منهما حتى يرد الإشكال، هذا و لكن التحقيق هو انّه ان كان مرادهم من المدلول المعنى، و من الدلالة دلالة اللّفظ على المعنى بالدلالة الوضعيّة، فالجواب المذكور متين و واقع في محلّه، و لكنه ليس كذلك، بل مرادهم من دلالة المعلول على علّته لا دلالة اللفظ على معناه، فانّ الأشاعرة قالوا: علة الطلب الإنشائي هو الطلب