الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٠ - إشكال و دفع
الذهب و الفضة، كما في الخبر، و الذاتي لا يعلّل، فانقطع سؤال: إنه لم جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيا؟ فإن السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك، و إنما أوجدهما اللّه تعالى قلم اينجا رسيد سر بشكست، قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام، و من اللّه الرشد و الهداية و به الاعتصام.
الآيات و الاخبار، مثل الآية المباركة: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ [١] و الخبر المذكور في «الكافي» في كيفيّة خلق آدم [٢] فراجع، و هاتان الجهتان: جهة نورانيّة و جهة ظلمانية و بذلك يتردد و يتفكر في مقام اختيار الإطاعة و العصيان فيختار أحدهما بالإرادة و الاختيار.
و امّا الاخبار الموهمة للخلاف امّا موضوعة كما ادّعاها بعض الأجلة و الأعاظم، و امّا محمولة على ما ذكرنا فانّها لا تأبى عن ذلك، هذا مع انّ معنى «السعيد سعيد في بطن أمّه» هو انّه في علم اللّه الأزلي كذلك [١] بمعنى انّ اختيار
[١] كما صرّح بهذا المعنى الإمام السابع على ما روى الصدوق (قدس سره) في «التوحيد» بإسناده عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن معنى قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «الشقي من شقي في بطن أمّه و السعيد من سعيد في بطن أمّه» فقال: الشقي من علم اللّه و هو في بطن أمّه انّه سيعمل إعمال الأشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه انّه سيعمل إعمال السعداء، قلت له: فما معنى قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له»؟ فقال: انّ اللّه عزّ و جلّ خلق الجن و الأنس ليعبدوه، و لم يخلقهم ليعصوه، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فيسّر كلّا لما خلق له: فالويل لمن استحب العمى على الهدى- «التوحيد» ص ٣٦٦- بحار الأنوار ج ٥ ص ١٥٧.
[١] سورة الإنسان: ٢.
[٢] أصول الكافي باب طينة المؤمن و الكافر ج ٢ ص ٥ ح ٧.