الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٩ - إشكال و دفع
إن قلت: إن الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف؟ و قد سبقهما الإرادة الأزلية و المشيّة الإلهية، و معه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار؟.
قلت: العقاب إنما بتبعة الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتيّة اللازمة لخصوص ذاتهما، فإن (السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أمه و الناس معادن كمعادن (١) (قوله: انّ الكفر و العصيان ..... إلخ.) تقرير الإشكال هو انّه و ان كان الفعل باعتبار توسيط إرادة المكلّف يصير اختياريّا، لكنه بالمآل يكون غير اختياري، و ذلك لسبق إرادة اللّه الأزليّة التي تكون علّة لجميع الممكنات التي من جملتها إرادة المكلّف، و كذا مقدّماتها حتى الطلب الإنشائي منه تعالى.
(٢) (قوله (قدس سره): قلت: العقاب انّما يتبعه الكفر و العصيان .... إلخ.) هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكال المذكور آنفا، و بيان الجواب هو انّه يكفي في صحّة المؤاخذة و استحقاق العقوبة كون العصيان اختياريا، و ان كان ذلك مسبّبا عن الشقاوة الذاتيّة اللازمة للذات، فانّ السعيد سعيد في بطن أمّه و الذاتي لا يقع موردا للسؤال بلم، هذا ما أجاب به (قدس سره)، و لكن التحقيق في الجواب هو ما ذكرناه آنفا من انّ وقوع الفعل موردا للإرادة الأزليّة لا يخرجه عن الاختيار الّذي هو المدار في أحكام العقليّة و الشرعيّة في صحة المؤاخذة و توجه التكليف و غيرهما.
و امّا ما ذكره (قدس سره) من انّ السعادة و الشقاوة ذاتيان للإنسان ففي غير محلّه، و ذلك لأنّ في خلقة الإنسان و طينته جهتين و حيثيتين كما تدلّ عليه