الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٣ - دفع وهم
و أما الصيغ الإنشائية، فهي- على ما حققناه في بعض فوائدنا- موجدة لمعانيها في نفس الأمر، أي قصد ثبوت معانيها و تحققها بها، و هذا نحو من الوجود، و ربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا و عرفا آثار، كما هو الحال في صيغ العقود و الإيقاعات.
نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب و الاستفهام و الترجي و التمني- بالدلالة الالتزامية- على ثبوت هذه الصفات حقيقة، إما لأجل وضعها لإيقاعها، فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة، فلو لم تكن هناك قرينة، كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها، لأجل كون الطلب و الاستفهام و غيرهما قائمة بالنفس، وضعا أو إطلاقا.
الإرادة، فلا محالة يكون المبدأ هو الطلب النفسيّ الّذي يكون مدلولا للطلب اللفظي، و هذا يكشف عن مغايرته للإرادة و تعددهما في النّفس في غير المقامات التي يكون الأمر فيها عن إرادة البعث، فالجواب عنه، على ما أفاد السيّد الأستاذ، هو انّ المبدأ في تلك المقامات هو إرادة انبعاث المكلف نحو المطلوب، غاية الأمر انّ المطلوب في مثل تلك المقامات هو نفس تحصيل المقدمات و تحمل المشاقّ الّذي يقع في طريق ما يتوهم انّه مطلوب، و ذلك لتكميل النّفس، و احتمال كون المبدأ ذلك كاف في عدم تمامية دليلهم ان لم نقل به جزما.
أقول: يمكن ان يقال: انّ المبدأ في تلك المقامات ليس إرادة نفس المقدّمات لاستكمال النّفس بها، كما هو كذلك أيضا في غير تلك المقامات من الموارد التي تحققت فيها الإرادة، و ذلك لما هو الحق من انّ مدلول الإنشاء اللفظي ليس إلّا إيجاد الطلب، بل المبدأ فيها كون الامتحان داعيا إلى إيجاد الطلب لفظا، كما هو كذلك أيضا في غيرها من الموارد الّتي كانت الإرادة فيها حاصلة و محققة فافهم.