الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٢ - دفع وهم
دفع وهم:
لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب و المعتزلة، من نفي غير الصّفات المشهورة، و أنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي، كما يقول به الأشاعرة، إن هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام.
إن قلت: فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب و المعتزلة؟
قلت: أما الجمل الخبرية، فهي دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها، أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج، كالإنسان نوع أو كاتب.
الصفات المعروفة في مقام الإنشاءات و الإخبارات، ففي الأولى لا نجد غير مقدّمات الإرادة التي تكون عبارة عن تصور الشيء و الميل إليه و التصديق بفائدته، و نفس الإرادة التي هي عبارة عن الشوق المؤكّد، و في الثانية لا نجد غير العلم بالنسبة و ثبوتها و تصور الطرفين، و هذا يرجع إلى العلم لا إلى صفة أخرى زائدة عليه، و بهذا يجاب عن دليل الأشاعرة، و بالجملة قد استدل الأشاعرة على المغايرة بالأوامر الصادرة عن الشرع من غير ان تكون هناك إرادة مثل الأوامر الامتحانيّة كالأمر بالذبح (في قصّة إبراهيم و ولده) فانّه تعلّق الأمر به من غير إرادة الذبح، و ذلك لعدم لزوم البداء في حقّه تعالى، و معه يصح إطلاق الطلب عليه مع عدم إرادة في البين أصلا، و هذا يدلّ على المغايرة كما لا يخفى، و هذا التقريب في بيان وجه الدلالة انّما يكون من المصنّف (قدس سره) بزعم كون النزاع لفظيا و المقصود من المغايرة و الاتحاد هو تعدد معنى لفظ الإرادة و لفظ الطلب و وحدته، و الجواب عنه بالتقريب المذكور هو ما أجاب به عنه المصنف (قدس سره)، و امّا بناء على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ من انّ وجه الدلالة هو انّ الإنشاء اللفظي لمّا كان من الأفعال الاختياريّة لا بدّ له من مبدأ في النّفس متّحد مع الذات يحصل به الداعي إلى الطلب، و المفروض عدم