الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٢ - إزاحة شبهة
و عبادتهم للصنم حين التصدي للخلافة، و الجواب منع التوقف على ذلك، بل يتم الاستدلال و لو كان موضوعا لخصوص المتلبس.
و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: إن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الأحكام، تكون على أقسام:
أحدها: أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعا للحكم، لمعهوديته بهذا العنوان، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا.
ثانيها: أن يكون لأجل الإشارة إلى علّية المبدأ للحكم، مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه، و لو فيما مضى.
ثالثها: أن يكون لذلك مع عدم الكفاية، بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري عليه، و اتصافه به حدوثا و بقاء.
إذا عرفت هذا فنقول: إن الاستدلال بهذا الوجه إنما يتم، لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير، ضرورة أنه لو لم يكن المشتق للأعم، لما تم بعد عدم التلبس بالمبدإ ظاهرا حين التصدي، فلا بد أن يكون للأعم، ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين، و لو انقضى عنهم التلبس بالظلم.
و أما إذا كان على النحو الثاني، فلا، كما لا يخفى، و لا قرينة على أنه على النحو الأول، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني، فإن الآية الانقضاء فيما نحن فيه فإنّ وجوده يكون وجدانيا و مقطوعا فلا محالة يكون السلب واردا على المطلق، و معه يكون علامة لمكان تحقق ما هو شرط فيها كما لا يخفى.