الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٤ - إزاحة شبهة
الاستعمال، فلم لا يكون فيها كذلك؟ كيف، و إلّا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية، لكونها على هذا كليات عقلية، و الكلّي العقلي لا موطن له إلا الذهن، فالسير و البصرة و الكوفة، في (سرت من البصرة إلى الكوفة لا يكاد يصدق على السير و البصرة و الكوفة، لتقيّدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية، فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجية.
و بما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمي، و الصدق على الكثيرين، و إن الجزئية باعتبار تقيّد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليا أو استقلاليا، و كليته بلحاظ نفس المعنى، و منه ظهر عدم اختصاص الإشكال و الدفع بالحرف، بل يعم غيره، فتأمل في المقام فإنه دقيق و مزالّ الأقدام للأعلام، و قد سبق في بعض الأمور بعض الكلام، و الإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة و الإفادة. فافهم.
رابعها: إن اختلاف المشتقات في المبادئ، و كون المبدأ في بعضها حرفة و صناعة، و في بعضها قوة و ملكة، و في بعضها فعليّا، لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا، و لا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها، كما لا يخفى، غاية الأمر إنه يختلف التلبس به في المضي أو الحال، فيكون التلبس به فعلا، لو أخذ حرفة أو ملكة، و لو لم يتلبس به إلى الحال، أو انقضى عنه، و يكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعليا، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبسات و أنواع التعلقات، كما أشرنا إليه.
يكون معنى عاما، فظهر أنّه لا فرق بين الاسم و الحرف بحسب المعنى، و أنّ في كل منهما مفهوما عاما كما أنّ المستعمل فيه فيهما هو ذاك المفهوم العامّ، نعم الفرق بينهما إنّما يكون في ناحية الاستعمال بحيث لا يصحّ استعمال أحدهما في مورد الآخر و إن لم يكن استعمالا في غير ما وضع له و مجازا.