الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٢ - إزاحة شبهة
واحد منها أصلا، فكانت الجملة الفعلية مثلها.
و ربما يؤيد ذلك أن الزمان الماضي في فعله، و زمان الحال أو الاستقبال في المضارع، لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة، بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة، و في المضارع ماضيا كذلك، و إنما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة، كما يظهر من مثل قوله: يجيئني زيد بعد عام، و قد ضرب قبله بأيّام، و قوله: جاء زيد في شهر كذا، و هو يضرب في ذلك الوقت، أو فيما بعده مما مضى، فتأمل جيّدا.
ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه، بما يناسب المقام، لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام.
فاعلم أنه و إن اشتهر بين الأعلام، أن الحرف ما دل على معنى في غيره، و قد بيناه في الفوائد بما لا مزيد عليه، إلا أنك عرفت فيما تقدم، عدم الفرق بينه و بين الاسم بحسب المعنى، و أنه فيهما ما لم يلحظ فيه و الاستقبال، و مجموعهما ليس جامعا بينهما بحيث يصدق على كلّ منهما، بل المجموع عبارة عن نفس الأجزاء.
(١) (قوله: فاعلم أنّه و إن اشتهر بين الأعلام ..... إلخ.) اعلم أنّه و إن بيّنا سابقا ما هو التحقيق في وضع الحروف و أنّ مفاهيمها كليّة لكن لا مانع من التكرار على سبيل الاختصار، فنقول: مجمل الكلام فيه أنّ الغرض من وضع الألفاظ هو التفهيم و التفهّم، و الوصول و الإيصال إلى المقاصد، و هي بحسب الموارد مختلفة: فتارة يتعلّق القصد بإحضار المعنى في ذهن المخاطب بنحو التصوّر، و أخرى بنحو التصديق، و تارة المقصود إيجاد المعاني بنحو الاستقلال، و أخرى بنحو الآليّة، و تارة تعلّق القصد بإحضار المعاني في الذهن مرتبطة، فالواضع عيّن بإزاء كلّ من المذكورات ألفاظا لا يجوز التخطّي