إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٥ - مشروعيّة الإقالة
وقد يناقش في ذلك: بأنّ الخصاء موجبٌ في نفسه لنقص القيمة لفوات بعض المنافع عنه كالفحولة، وإنّما يرغب في الخصّي قليلٌ من الناس لبعض الأغراض الفاسدة، أعني: عدم تستّر النساء منه فيكون واسطةً في الخدمات بين المرء وزوجته، وهذا المقدار لا يوجب زيادةً في أصل الماليّة، فهو كعنبٍ معيوب يُرغب فيه لجودة خمره.
زيادتها فيكون في الفرض جواز الفسخ دون الأرش لانتفاء الموضوع الثاني.
وقد يقال: عدم تنزل قيمة العبد بالخصاء عند قليل من الناس لبعض الاغراض الفاسدة من عدم تستر النساء منه، ويكون العبد واسطة في الخدمات بين المرء وزوجته لا يوجب عدم نقص قيمته السوقية عند عامة الناس نظير العنب المعيوب حيث يرغب فيه بعض الناس لغرض التخمير ولجودة خمره ربما يعطي له الثمن المساوي لصحيح العنب فيكون العبرة في ثبوت الأرش القيمة السوقية عند عامة الناس ممن لا يكون له غرض فاسد.
وأجاب المصنف رحمه الله عن ذلك بأن النقص عن الخلقة الأصلية إذا كان مما يرغب فيه الغالب بحيث لا يكون من رغبة النادر التي لا دخل لها في القيمة السوقية للشيء عرفاً لا يوجب الأرش لعدم نقص القيمة السوقية بالنقص المزبور وصحة الرغبة وفسادها لا دخل لها في القيمة السوقية، فان مع الندرة لا اعتبار بها ومع الغلبة يكون ملاك القيمة السوقية، وعلى ذلك فلا يكون مثل الخصاء موجباً لجواز أخذ الأرش بل يوجب جواز الفسخ.
أقول: الأظهر عدم جواز الفسخ أيضاً لأن النقص المزبور لا يعد عيباً، بل هو نظير الختان أجنبي عن العيب والاستشهاد بكونه عيباً بمرسلة السياري لا يمكن المساعدة عليه لضعفها سنداً بالإرسال وعدم الاعتبار بفهم أبي ليلى ثانياً فتدبر.