إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - هل يكفي مجرّد ردّ الثمن أو بدله في الفسخ
الأمر الثالث: قيل: ظاهر الاصحاب [١]- بناءً على ما تقدّم، من أنّ ردّ الثمن في هذا البيع عندهم مقدّمةٌ لفسخ البائع- أنّه لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ. وصرّح به في الدروس وغيره. ولعلّ منشأ الظهور: أنّ هذا القسم فردٌ من خيار الشرط مع اعتبار شيءٍ زائدٍ فيه، وهو ردّ الثمن. وعلّلوا ذلك أيضاً: بأنّ الردّ من حيث هو، لا يدلّ على الفسخ أصلًا. وهو حسنٌ مع عدم الدلالة. أمّا لو فرض الدلالة عرفاً- إمّا بأن يفهم منه كونه تمليكاً للثمن من المشتري ليتملّك منه المبيع على وجه المعاطاة، وإمّا بأن يدلّ الردّ بنفسه على الرضا بكون المبيع ملكاً له والثمن ملكاً للمشتري- فلا وجه لعدم الكفاية مع اعترافهم بتحقّق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالةً.
البدل، حيث إنّ الداعي للبائع إلى البيع في موارد بيع الخيار حاجته إلى الثمن، والتصرفُ فيه بصرفه على حوائجه مفروضٌ، ولعله لذلك ذكر في الدروس[١] حمل الإطلاق على ردّ ما يعم البدل. وقد تسلّم المصنف رحمه الله ما ذكر فيما إذا كان الثمن كلياً.
والظاهر عدم الفرق بين الثمن الكلي والشخصي من هذه الجهة.
[١] قيل[٢]: إنّ رد الثمن أو بدله وإن كان معتبراً في الخيار في بيع الخيار، إلّاأنّ ظاهر الأصحاب عدم تحقق الفسخ به، بل الرد مقدمة للفسخ فيعتبر بعده إنشاء الفسخ، ولأنّ الرد من حيث إنه فعل لا يدل على الفسخ.
وفيه: أنّ المعتبر في الفسخ إظهار حل البيع والرضا برجوع المالين إلى مالكهما الأصليين، ومع ظهور الرد في ذلك فلا وجه لعدم كونه فسخاً.
[١] راجع الدروس ٣: ٢٦٩.
[٢] راجع مفتاح الكرامة ٤: ٥٦٥، والمقابس: ٢٤٨، والمناهل: ٣٣٣، والدروس ٣: ٢٦٩؛ وجامع المقاصد ٤: ٢٩٢؛ والمسالك ٣: ٢٠٢.