إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - مشروعيّة الإقالة
أنّ قيام الدليل عليه مشكلٌ، إلّاأن يُجعل الدليل على الفوريّة لزوم الإضرار لمن عليه الخيار، فدفع ذلك بلزوم المبادرة العرفيّة بحيث لا يُعدّ متوانياً فيه، فإنّ هذا هو الذي يضرّ بحال من عليه الخيار من جهة عدم استقرار ملكه وكون تصرّفاته فيه في معرض النقض. لكنّك عرفت التأمّل في هذا الدليل. فالإنصاف: أنّه إن تمّ الإجماع الذي تقدّم عن العلّامة على عدم البأس بالأُمور المذكورة وعدم قدح أمثالها في الفوريّة، فهو، وإلّا وجب الاقتصار على أوّل مراتب إمكان إنشاء الفسخ، واللَّه العالم.
ثمّ إنّه لا خلاف في معذوريّة الجاهل بالخيار في ترك المبادرة [١] لعموم نفي الضرر، إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن والجاهل بحكمه، وليس ترك الفحص عن
[١] ذكر قدس سره بما حاصله: أنه بناءً على كون خيار الغبن على الفور لا يكون ترك الفسخ في أول زمان العلم بالغبن لجهله بثبوت الخيار له وكان غافلًا عنه موجباً لسقوط خياره، بل يكون له حق الفسخ عند علمه بأن للمغبون خيار الفسخ لأن نفي لزوم البيع في زمان العلم بالغبن مع غفلته عن ثبوت الخيار للمغبون لا أثر له ولا يوجب أن لا يكون اللزوم في الزمان الثاني ضررياً عليه.
لا يقال: ترك الفحص عن حكم المعاملة والغبن فيها ولو قبلها هو المنشأ لتضرر المغبون في الزمان الثاني، فلا يستند إلى حكم الشارع بلزوم المعاملة فيه.
فإنه يقال: لو كان ترك الفحص عن الحكم موجباً لعدم استناد الضرر إلى الشارع لزم عدم ثبوت الخيار للمغبون فيما إذا ترك الفحص عن القيمة السوقية قبل المعاملة وأقدم عليها مع الجهل بها، بل يمكن أن يقال: كما لا يجب الفحص عن القيمة السوقية قبل المعاملة كذلك لا يجب تعلم ما يثبت له من الحق في المعاملة قبلها.
وما دل على عقاب الغافل على المخالفة فيما إذا أوجب ترك تعلم الأحكام الشرعية تلك الغفلة لا يعم الفرض.