إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - مشروعيّة الإقالة
وهذا كافٍ في جواز إسقاط المسبَّب قبل حصول شرطه، كإبراء المالك الودعيَّ المفرِّط عن الضمان، وكبراءة البائع من العيوب الراجعة إلى إسقاط الحقِّ المسبَّب عن وجودها قبل العلم بها. ولا يقدح في المقام أيضاً كونه إسقاطاً لما لم يتحقّق، إذ لا مانع من ذلك إلّاالتعليق وعدم الجزم الممنوع عنه في العقود فضلًا عن الإيقاعات، وهو غير قادحٍ هنا، فإنّ الممنوع منه هو التعليق على ما لا يتوقّف تحقّق مفهوم الإنشاء عليه. وأمّا ما نحن فيه وشبهه- مثل طلاق مشكوك الزوجيّة، وإعتاق مشكوك الرّقيّة منجّزاً، والإبراء عمّا احتمل الاشتغال به- فقد تقدّم في شرائط الصيغة: أنّه لا مانع منه، ومنه البراءة عن العيوب المحتملة في المبيع وضمان دَرَك المبيع عند ظهوره مستحقّاً للغير.
والحاصل: كما أن الإسقاط في نظير هذه الموارد ليس من إسقاط المعدوم، بل إسقاط للشيء معلقاً على تحقق ذلك الشيء مستقبلًا، وكذلك إسقاط الخيار بعد العقد، وقبل ظهور الغبن.
أقول: لو كان ثبوت الخيار بظهور الغبن باعتبار الشرط الإرتكازي الثابت في المعاملة، فلا ينبغي التأمل في جواز إسقاطه بعد العقد، لأن الشرط وهو عدم الاختلاف الفاحش بين القيمتين حق للمشروطة، فله إلغاء ذلك الشرط، ولو قبل ظهور الغبن، وهذا من إسقاط الحق الموجود.
وأما إذا قيل بأن خيار الغبن شرعي وموضوعه ظهور الغبن، واستفادة ذلك من قاعدة نفي الضرر، أو رواية تلقي الركبان فإسقاطه بعد العقد، وقبل ظهور الغبن لا يخلو من صعوبة، لأن تعليق الإسقاط باعتبار تعليق المسقط على تقدير حصوله زمان الإسقاط وان كان لا بأس به كما تقدم.
ولكن الإسقاط فعلًا مع كون المسقط على تقديره أمراً استقبالياً، وإن كان ممكناً