إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٧ - مشروعيّة الإقالة
وجوب الإكرام، لا إلى استصحاب عدم وجوبه، بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم، لم يجز التمسّك بالاستصحاب، بل يجب الرجوع إلى أصلٍ آخر، كما أنّ في الصورة الأُولى لو فرضنا عدم حجّية الاستصحاب لم يجز الرجوع إلى العموم، فما أوضح الفرق بين الصورتين!
من الإطلاق أيمقدمات الحكمة، وإنه لو أغمض النظر عنها فلا يكون لقوله سبحانه «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] دلالة على ذلك.
ومن الظاهر أنه لو كان الأمر كذلك لكان المدلول الوضعي للخطاب وجوب الوفاء بكل عقد، ولو في زمان ما فيكون لغواً محضاً؛ لأن الوفاء بكل عقد في زمان حاصل لا محالة. ومقتضى الإحتراز عن اللغوية أن يكون لزوم الوفاء بالعقد دائماً، كما هو ظاهر جامع المقاصد.
بل عن المحقق الايرواني قدس سره: أن نفس متعلق التكليف أيالوفاء ظاهر في هذا الإستمرار؛ لأن الوفاء بشيء عبارة عن الإلتزام به عملًا في عمود الزمان، فيكون استمراره مدلولًا وضعياً للمتعلق، لا مستفاداً من قرينة لزوم اللغوية.
فإنه يقال: إن أُريد أنه مع قطع النظر عن إطلاق المتعلق، والحكم يستفاد ذلك الاستمرار بالإضافة إلى كل عقد، فلا ريب في بطلانه، ويشهد لذلك صحة تقييد الحكم بزمان والوفاء بحال أو بمدة، مع إبقاء عموم الحكم بالإضافة إلى أفراد العقد بحال.
وإن أُريد أنّ مع الخطاب المزبور لابد من أن يكون الشارع بصدد البيان بالإضافة إلى متعلق الحكم ونفس الحكم بأن يكون إحراز كون المتكلم في مقام البيان بلزوم اللغوية لا بالأصل، كما في غالب الخطابات فهذا صحيح ولا يمنع عن الإطلاق والأخذ
[١] سورة المائدة: الآية ١.