إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - مشروعيّة الإقالة
والحاصل: أنّ العبرة إن كان بالضرر المالي لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته، وإن كانت بالضرر الحالي تعيّن التفصيل في خيار الغبن بين ما يضرّ بحال المغبون وغيره. والأظهر اعتبار الضرر المالي، لأنّه ضررٌ في نفسه من غير مدخليّةٍ لحال الشخص. وتحمّله في بعض المقامات- كالتيمّم- إنّما خرج بالنصّ، ولذا أجاب في المعتبر عن الشافعي- المنكر لوجوب الوضوء في الفرض المذكور-: بأنّ الضرر لا يعتبر مع معارضة النصّ. ويمكن أيضاً أن يلتزم الضرر المالي في مقام التكليف، لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنصّ، بل لعدم كونه ضرراً بملاحظة ما بإزائه من الأجر، كما يشير إليه قوله عليه السلام- بعد شرائه عليه السلام ماء وضوئه بأضعاف قيمته:- «إنّ ما يشترى به مالٌ كثير».
وأجاب المصنف رحمه الله عن ذلك: بأنّ المعيار في نفي الضرر نفس الضرر المالي؛ لأن يسر تحمل المكلف الضرر وعدمه لا يخرج الحكم عن كونه ضررياً بلا فرق بين المقام والتكاليف، غاية الأمر قاعدة نفي الضرر كسائر العمومات قابلة للتخصيص وقد خصّصت في مسألة شراء الماء للوضوء، حيث دل النص على وجوبه على واجد المال.
وفي صحيحة صفوان قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء، فوجد بقدر ما يتوضأ به بمئة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها، أيشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: لا بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسوئني بذلك مال كثير»[١].
وعلى ذلك فيرفع اليد عن قاعدة لا ضرر بالاضافة إلى من يمكنه الشراء، ويبقى غير الواجد للمال المزبور بحيث كان صرف المال على الشراء مجحفاً به مندرجاً في
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، الباب ٢٦ من أبواب التيمم، الحديث ١.