إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - مشروعيّة الإقالة
وأمّا العيب الظاهر، فالظاهر أنّ ترك إظهاره ليس غشّاً. نعم، لو أظهر سلامته عنه على وجه يعتمد عليه- كما إذا فتح قرآناً بين يدي العبد الأعمى مظهراً أنّه بصير يقرأ، فاعتمد المشتري على ذلك وأهمل اختباره- كان غشّا. قال في التذكرة- في ردّ استدلال الشافعي على وجوب إظهار العيب مطلقاً بالغشّ-: إنّ الغش ممنوع، بل يثبت في كتمان العيب بعد سؤال المشتري وتبينه، والتقصير في ذلك من المشتري، انتهى. ويمكن أن يحمل- بقرينة ذكر التقصير- على العيب الظاهر. كما أنه يمكن حمل عبارة التحرير المتقدّمة- المشتملة على لفظ «الكتمان»، وعلى الاستدلال بالغشّ- على العيب الخفيّ، بل هذا الجمع ممكن في كلمات الأصحاب مطلقاً. ومن أقوى الشواهد على ذلك أنّه حكي عن موضع من السرائر: أنّ كتمان العيوب مع العلم بها حرام ومحظور بغير خلاف، مع ما تقدّم من نسبة الاستحباب إليه، فلاحظ.
المتعارف، فانّ الغش أمر وجودي يقابل النصح، وهو فعل ما يوجب تلبيس الواقع وتغطية باطن أمر المبيع ليقدم المشتري على شرائه ولو كان العيب ظاهراً وقصّر المشتري بعدم التدقيق في النظر إلى المبيع فعدم ذكر البائع العيب لا يعدّ غشّاً، وكذا في العيب الخفي حيث يكون الغطاء للعيب وعدم ظهوره للمشتري بمقتضى نفس العيب.
نعم لو سأل المشتري في هذا الفرض عن حال المبيع فأجاب بما يكون ظاهراً في نفي العيب يكون الجواب المزبور غشاً ولو لم يكن الجواب داخلًا في عنوان الكذب، كما إذا قصد به التورية.
لا يقال: لا يكون في هذا الفرض أيضاً غش فان المشتري مع ظهور العيب عنده يكون له جواز الفسخ.
فانه يقال: الخيار لا يدفع الغش لإمكان ظهور العيب بعد التصرف المسقط