إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - حكم البيع مع عدم تعيين زمان الخيار المشترط
العين المحتمل لعدم الدلالة رأساً، فالتعويل حينئذٍ على نفس الجابر ولا حاجة إلى ضمّ المنجبر، إذ نعلم إجمالًا أنّ المجمعين اعتمدوا على دلالاتٍ اجتهاديّةٍ استنبطوها من الأخبار، ولا ريب أنّ المستند غالباً في إجماعات القاضي وابن زهرة إجماع السيّد في الانتصار.
البيع مع عدم تعيينها غرريا، ولكن يمكن المناقشة فيها بأنّ البيع عبارة عن تمليك عين ونحوها بعوض، وإذا لم يكن الشرط بحيث يوجب الجهالة في أحد العوضين، كما يوجبها في بيع السلم والنسيئة من غير تعيين المدة، ولا في التمليك فلا يكون الزيادة اثبتناها لدفع الايهام في البيع غرر.
والجهالة في الخيار أمر راجع إلى الجهالة في إزالة البيع وفسخه بعد حدوثه وتمامه ولم يحرز كون الجهالة فيه موجباً لدخول البيع في عنوان الغرر، فيؤخذ بعموم «حلّ البيع»[١] و «المؤمنون عند شروطهم»[٢]، لاسيما إذا كانت الجهالة في الخيار باعتبار تعليقه على فعل أحد المتعاقدين، كما إذا باع المال بكذا على أن يكون لكل من ندم وأعطى للآخر المبلغ الفلاني في المدة المرسومة الخيار في فسخها.
وليس المستند في صحة المعاملة باشتراط الخيار من غير تعيين مدته ما يقال كما عن الإيرواني رحمه الله[٣]: من أنه لو كانت الجهالة في مدّة الخيار أو في أصله موجبة لكون البيع غررياً لبطل جميع البيوع لجهالة مدة خيار المجلس أو خيار العيب أو الغبن خصوصاً بناءً على أنّ مبدأ الخيار فيهما ظهور العيب أو الغبن.
فإن هذا النحو من الاستناد غير صحيح؛ لانّ المتعلق في خطاب «النهي عن بيع
[١] يعني قوله تعالى« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٣] حاشية كتاب المكاسب ٣: ٩٠.