إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - مشروعيّة الإقالة
في الإيضاح وجامع المقاصد، حيث انتصرا للمشهور- القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت-: بأنّ الهبة المستقلّة لا تُخرِج المعاملةَ عن الغبن الموجب للخيار، وسيجيء ذلك. وما ذكرنا نظير ما اختاره العلّامة في التذكرة واحتمله في القواعد: من أنّه إذا ظهر كذب البائع مرابحةً في إخباره برأس المال فبذل المقدار الزائد مع ربحه، فلا خيار للمشتري، فإنّ مرجع هذا إلى تخيير البائع بين ردّ التفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري.
وحاصل الاحتمالين: عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت، فالمتيقّن من ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل. ولعلّ هذا هو الوجه في استشكال العلّامة في التذكرة في ثبوت الخيار مع البذل، بل قول بعضٍ بعدمه كما يظهر من الرياض. ثمّ إنّ المبذول ليس هبةً مستقلّةً حتّى يقال: إنّها لا تُخرِج المعاملة المشتملة على الغبن عن كونها مشتملةً عليه، ولا جزءً من أحد العوضين حتّى يكون استرداده مع العوض الآخر جمعاً بين جزء العوض وتمام المعوّض منافياً
والمتحصل: أن العمدة في ثبوت خيار الغبن ما ذكرنا: من أنه مقتضى الشرط الارتكازي، وإلّا فلا يمكن الاعتماد على التسالم والإجماع لكونه مدركياً، ولا لما روي عن النبي صلى الله عليه و آله من أنه أثبت الخيار في تلقي الركبان[١]، لأن ضعف سنده واحتمال كونه خياراً آخر يثبت للركب لا يصلح مدركاً في المقام.
وأمّا الروايات الواردة في كون «غبن المؤمن على المؤمن حرام»[٢]، أو «غبن المسترسل سحت»[٣]، فلا دلالة في شيء منها على ثبوت الخيار، بل مقتضاها إما حرمة
[١] نقله العلّامة في التذكرة ١: ٥٢٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٣١، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ١.