إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - في تلف الثمن المعين في بيع الخيار
-
ولكن ذكر النائيني رحمه الله[١]: أنّ القاعدة المزبورة لا تعمّ المقام، فإن موردها ما إذا كان تلف المال المضمون بيد ذي الخيار حيث إن مقتضى ما دل على أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له، امتداد الحكم الثابت قبل القبض المستفاد من قولهم «التلف قبل القبض من مال بايعه إلى ما بعد القبض»، والمفروض في المقام صيرورة الثمن بيد المشتري وخروجه عن يد ذي الخيار، فيكون ضمان الثمن على المشتري نظير ضمان المأخوذ بالسوم، حيث إن البائع قد دفع الثمن إلى المشتري ليسترد منه المبيع لا مجاناً.
نعم إذا تلف الثمن قبل الرد بيد البائع يكون من صغريات تلك القاعدة حتى لو قيل: بأن رد الثمن قيد لنفس الخيار؛ لأن العبرة ليس لنفس زمان الخيار بل بعدم استقرار الملك وكونه في معرض الزوال كما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام: «حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع للمشتري»[٢]، فإن هذا الكلام بمنزلة القول بأن عدم استقرار الملك يوجب انحلال البيع بتلف المبيع بيد ذي الخيار، ومع التعدي إلى تلف الثمن يكون انحلال البيع في المقام بتلف الثمن بيد البائع المفروض كونه ذا الخيار.
أقول: لم يظهر من قاعدة ضمان تلف المال على من لا خيار له أن الضمان بمعنى انحلال البيع ينحصر بصورة كون التلف في يد ذي الخيار، فلو قبض المشتري الحيوان ثم استودعه عند بايعه وتلف قبل انقضاء ثلاثة أيام انحل البيع.
ولا أظن أن يلتزم أحد ببقاء البيع بحاله، وأنّ المشتري على تقدير فسخ البيع يرجع إلى بايعه بالقيمة لكون الحيوان قيمياً.
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٩٥- ٩٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٤- ١٥، الباب ٥ من أبواب الخيار، الحديث ٢.