إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - شرط الخيار في الصلح والضمان والرهن
-
باعتبار كون العود اعتبارياً أمر ممكن، كما في فرض بيع الشيء بما عليه من الدين.
والتفرقة بينهما بأنه فرق بين تضمن العقد الإيقاع كما في موردي الصلح، وبين كون الإيقاع من فوائد العقد ونتائجه، كما في بيع الشيء بما عليه من الدين، لا يمكن المساعدة عليه، لأن العود بمعناه الخارجي غير مراد في الفرضين، والاعتباري المطلوب في المقام جار فيهما بعد ماذكرنا من بقاء الإيقاع كالعقد في قابليته للإلغاء.
وبهذا يظهر الحال في الضمان، فإن مجرد كون مفاد العقد إنتقال الدين عن ذمة إلى ذمة أُخرى لا يمنع عن دخول الإقالة فيه، ولو كان في دليل مشروعية الإقالة إطلاق أو عموم يعم عقد الضمان فلا بأس باشتراط الخيار فيه.
وأمّا عقد الرهن فقد يقال: بأن اشتراط الخيار فيه للراهن غير صحيح، لأنه مناف لمقتضى الرهن وهو كون المال المفروض أنه للراهن وثيقة لما عليه من الدين، كما أنه لا معنى لاشتراط الخيار فيه للمرتهن لجواز الرهن من قبله.
وأيضاً يقال: أنّ ماذكر من أنّ كل عقد يدخل فيه الإقالة يدخل فيه شرط الخيار منتقض بالرهن، حيث إنه يدخل فيه الإقالة ولا يدخل فيه شرط الخيار، وهذا نقض على الكبرى المزبورة.
أقول: شرط الخيار لا ينافي مقتضى الرهن، لأنه لا يعتبر فيه إلّاأنّ يجعل للدين مورداً للاستيفاء. وأما كون المرتهن على ثقة من الاستيفاء بمعنى الوصف فلا يعتبر، بل هو وصف حقيقي يترتب على الرهن غالباً، ويعبّر عن الرهن بذلك الوصف المترتب عليه؛ ولذا يصح جعل الحيوان المريض مع احتمال تلفه رهناً.
والحاصل: أنّ جعل المورد لاستيفاء الدين- المعبر فيه بالوثيقة- أمر إنشائي يتحقق مع شرط الخيار أيضاً، لأن المال مورد له على تقدير بقاء الرهن ثم على تقدير