إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - مشروعيّة الإقالة
أقول: الظاهر أنّ مثل هذا البيع المشروط بهذا الشرط يلاحظ فيه حاصل ما يصل إلى البائع بسبب مجموع العقد والشرط، كما لو باع شيئاً يسوي خمسة دراهم بدرهمين على أن يخيط له ثوباً مع فرض كون أُجرة الخياطة ثلاثة دراهم، ومن هنا يقال: إنّ للشروط قسطاً من العوض. وإن أبيت إلّاعن أنّ الشرط معاملةٌ مستقلّةٌ فلا مدخل له في زيادة الثمن، خرج ذلك عن فرض غبن كلٍّ من المتبايعين في معاملةٍ واحدةٍ. لكن الحقّ ما ذكرنا: من وحدة المعاملة وكون الغبن من طرفٍ واحدٍ.
ومنها: ما ذكره بعض المعاصرين، من فرض المسألة فيما إذا باع شيئين في عقدٍ واحدٍ بثمنين، فغبن البائع في أحدهما والمشتري في الآخر.
ووصل إليه بإزائه ماينقص عن قيمته السوقية بخمس دينار.
ومع الغمض وحساب الشرط معاملة أُخرى لا يكون في البين معاملة واحدة، بل معاملتان يكون المغبون في إحداهما هو البائع، وفي الاخرى هو المشتري.
الثاني: ما ذكره بعض[١]: من بيع متاعين بصفقة واحدة بثمنين، كما إذا قال: «بعت هذا المتاع وذلك المتاع الأول بخمسة، والثاني بأربعة»، وقال المشتري: «اشتريتهما»، وظهر أن المتاع الأول يسوى بأربعة، والثاني بخمسة فيكون كل من البائع والمشتري مغبوناً؛ بالإضافة إلى أحد المتاعين.
وهذا الجواب قريب من الأول في الضعف، لأن المعاملة المزبورة إن كانت واحدة فلا غبن فيها لأحدهما أصلًا، وإن كانت معاملتين بحيث يكون للمغبون في كل منهما خيار تخرج عن فرض وحدة المعاملة.
الثالث: أن يكون المراد بالغبن معناه الأعم[٢]، بحيث يشمل ظهور المبيع على
[١] ذكره صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣: ٤٤.
[٢] كذا عن العلّامة في القواعد ٢: ٢٢، والشهيد في اللمعة الدمشقية: ١١٣.