إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - مشروعيّة الإقالة
يكن على الوصف كان البيع مردودا» ولا يبعد كون المراد بالمردود القابل للردّ، لا الباطل فعلًا. وقد عبّر في النهاية عن خيار الغبن بذلك فقال: ولا بأس بأن يبيع الإنسان متاعاً بأكثر ممّا يسوي إذا كان المبتاع من أهل المعرفة، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردوداً. وعلى تقدير وجود القول بالبطلان، فلا يخفى ضعفه، لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحاً، عدا ما في مجمع البرهان، وحاصله: وقوع العقد على شيءٍ مغايرٍ للموجود، فالمعقود عليه غير موجودٍ والموجود غير معقودٍ عليه.
ويضعّف: بأنّ محلّ الكلام في تخلّف الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفاً، بأن يقال: إنّ المبيع فاقدٌ للأوصاف المأخوذة فيه، لا أنّه مغايرٌ للموجود. نعم، لو كان ظهور الخلاف فيما له دخلٌ في حقيقة المبيع عرفاً، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو اخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط كأن يقول: بعتك ما في البيت على أنّه عبدٌ حبشيٌّ فبان حماراً وحشياً. إلّاأن يقال: إنّ الموجود وإن لم يُعدّ مغايراً للمعقود عليه عرفاً، إلّاأنّ اشتراط اتّصافه بالأوصاف في معنى كون القصد إلى بيعه بانياً على تلك الأوصاف، فإذا فُقد ما بُني عليه العقد، فالمقصود غير حاصلٍ، فينبغي بطلان البيع، ولذا التزم أكثر المتأخّرين بفساد العقد بفساد شرطه، فإنّ قصد الشرط إن كان مؤثّراً في المعقود عليه فالواجب كون تخلّفه موجباً لبطلان العقد، و إلّالم يوجب فساده فساد العقد، بل غاية الأمر ثبوت الخيار.
ومن هنا يظهر: أنّ دفع ما ذكر في وجه البطلان- الذي جعله المحقّق الأردبيلي موافقاً للقاعدة، واحتمله العلّامة رحمه الله في النهاية فيما إذا ظهر ما رآه سابقاً على خلاف ما رآه، بأنّه اشتباه ناشئٌ عن عدم الفرق بين الوصف المعيِّن للكلّيات والوصف المعيِّن في الشخصيّات وبين الوصف الذاتي والعرضي، وأنّ أقصى ما هناك كونه من باب تعارض الإشارة والوصف والإشارة أقوى- مجازفةٌ لا محصّل لها. وأمّا كون الإشارة أقوى من الوصف عند التعارض، فلو جرى فيما نحن فيه لم يكن