إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - جعل الخيار للأجنبي
نعم، يمكن أن يقال هنا: إنّ المتبادر من جعل الخيار جعله في زمانٍ لولا الخيار لزم العقد، كما أشار إليه في السرائر، لكن لو تمّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثلاثة، مع أنّ هذا إنّما يتمّ مع العلم بثبوت خيار المجلس، وإلّا فمع الجهل به لا يقصد إلّاالجعل من حين العقد، بل الحكم بثبوته من حين التفرّق حكمٌ على المتعاقدين بخلاف قصدهما.
مسألة: يصحّ جعل الخيار لأجنبيٍّ [١]، قال في التذكرة: «لو باع العبد وشرط الخيار للعبد صحّ البيع والشرط عندنا معاً»، وحكي عنه الإجماع في الأجنبي، قال «لأنّ العبد بمنزلة الأجنبيّ». ولو جعل الخيار لمتعدّدٍ كان كلّ منهم ذا خيار،
[١] يجوز جعل الخيار في العقد لأجنبي بأن يكون الجعل المزبور بنحو تولية أمر ذلك العقد إليه، فإنّ صحة هذا الجعل بمقتضى قوله صلى الله عليه و آله: «المسلمون عند شروطهم»[١]، وتولية الأجنبي غير توكيله، فإنّ مع التوكيل يكون فسخ الأجنبي أو إمضائه نيابة عن موكله، فينفذ فسخ الموكل وإمضائه أيضاً، فيما إذا حصل قبل فسخ الوكيل أو إمضائه بخلاف التولية فإنّه لا عبرة مع التولية بفسخ المتعاقدين أو إمضائهما.
وعلى ذلك فإن كان الخيار المشروط للمتعاقدين، واختلفا في الفسخ والإمضاء يقدم الفسخ، لأن إمضاء الآخر معناه إسقاط خياره فقط فينفذ فسخ الآخر، وكذا الحال في الأجنبيين فيما إذا شرط لكل منهما الخيار مستقلًا.
وأمّا إذا كان المتعدد وكيلًا عن واحد أو شرط الخيار الواحد للمتعدد فينفذ تصرف السابق إمضاءً أو فسخاً.
أقول: هذا إذا كان التوكيل أو شرط الخيار للمتعدد بنحو الواجب الكفائي. وأما إذا كان الوكيل أو المشروط له المجموع بما هو المجموع، فلا ينفذ تصرف بعض منهم
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٥.