إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - مشروعيّة الإقالة
بالحدث لدلالته على الرضا بأصل البيع، ومثلها عبارة النهاية من غير تفاوتٍ. وقال في المبسوط: إذا كان المبيع بهيمةً فأصاب بها عيباً كان له ردّها، فإذا كان في طريق الردّ جاز له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها وأخذ لبنها، وإن نتجت كان له نتاجها، كلّ هذا لأنّه ملكه وله فائدته وعليه مؤونته، والردّ لا يسقط، لأنّه إنّما يسقط الردّ بالرضا بالمعيب أو ترك الردّ بعد العلم به أو بأن يحدث فيه عيبٌ عنده، وليس هنا شيءٌ من ذلك، انتهى. وقال في الغنية: ولا يسقط بالتصرّف بعد العلم بالعيب حق المطالبة بالأرش، لأنّ التصرّف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب، انتهى. وفي السرائر، قال في حكم من ظهر على عيبٍ فيما اشتراه: ولا يجبر على أحد الأمرين- يعني الردّ والأرش- قال: هذا إذا لم يتصرّف فيه تصرّفاً يؤذن بالرضا في العادة، أو ينقص قيمته بتصرّفه، انتهى. وفي الوسيلة: ويسقط الردّ بأحد ثلاثة أشياء: بالرضا، وبترك الردّ بعد العلم به والمعرفة إذا عرف أنّ له الخيار، وبحدوث عيبٍ آخرٍ عنده، انتهى.
وهي بعينه- كعبارة المبسوط المتقدّمة- ظاهرةٌ في أنّ التصرّف ليس بنفسه مسقطاً إلّا إذا دلّ على الرضا. وقال في التذكرة: لو ركبها ليسقيها ثمّ يردّها لم يكن ذلك رضاً منه بإمساكها، ولو حلبها في طريق الردّ فالأقوى أنّه تصرّفٌ يؤذن بالرضا بها.
وقال بعض الشافعيّة: لا يكون رضاً بإمساكه، لأنّ اللبن مالُه قد استوفاه في حال الردّ، انتهى. وفي جامع المقاصد والمسالك- في ردّ ابن حمزة القائل بأنّ التصرّف بعد العلم يسقط الأرش أيضاً-: أنّ التصرّف لا يدلّ على إسقاط الأرش، نعم يدلّ على الالتزام بالعقد. وفي التحرير: لو نقل المبيع أو عرضه للبيع أو تصرّف فيه بما يدلّ على الرضا قبل علمه بالعيب وبعده سقط الردّ، انتهى.
وقد ظهر من جميع ذلك: أنّ التصرّف من حيث هو ليس مسقطاً، و إنّما هو التزامٌ ورضاً بالعقد فعلًا، فكلّ تصرّفٍ يدلّ على ذلك عادةً فهو مسقطٌ، وما ليس كذلك فلا دليل على الإسقاط به، كما لو وقع نسياناً أو للاختبار، ومقتضى ذلك: أنّه