إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٠ - مشروعيّة الإقالة
في بطني، ثم دخل بيته وخرج من باب آخر، فأتى محمّد بن مسلم الثقفي، فقال له:
أيّ شيء تروون عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة لا يكون على ركبها شعر، أيكون هذا عيباً؟ فقال له محمد بن مسلم: أمّا هذا نصّاً فلا أعرفه، ولكن حدّثني أبو جعفر عن أبيه، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه و آله، قال: كلّ ما كان في أصل الخِلْقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له ابن أبي ليلى: حسبك هذا! فرجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب». فإنّ ظاهر إطلاق الرواية- المؤيّد بفهم ابن مسلم من حيث نفي نصوصيّة الرواية في تلك القضية المشعر بظهورها فيها، وفهم ابن أبي ليلى من حيث قوله وعمله- كون مجرد الخروج عن المجرى الطبيعي عيباً وإن كان مرغوباً فلا ينقص لأجل ذلك من عوضه، كما يظهر من قول ابن أبي ليلى: «إن الناس ليحتالون ... الخ»، وتقرير المشتري له في ردّه. لكنّ الإنصاف: عدم دلالة الرواية على ذلك.
وبتعبير آخر: إزالة الشعر بعلاج لا يكشف عن كون عدم الشعر بحسب الخلقة مرغوباً إليه مع احتماله للمرض.
وقول ابن أبي ليلى: «إن الناس ليحتالون» كان للفرار عن انقضاء لا لأن السائل لم يكن يحتمل كون عدم الشعر للمرض.
الثاني: أن قوله عليه السلام «فهو عيب» لا يدل إلّاعلى ثبوت ما هو الظاهر من اثر العيب وهو أصل جواز الفسخ، وامّا ساير ما يجري في خيار العيب واثره فلا دلالة لها على ترتبه.
أقول: مقتضى الحكم بتحقق موضوع ترتّب حكمه عليه من غير فرق بين حكم واثر.
والثالث: أن الرواية لا دلالة لها على أزيد مما يعرفه العرف من العيب، وتنصرف الزيادة والنقيصة فيها إلى ما يوجب النقص المالي، لا أن مطلق الزيادة والنقيصة ككثرة شعر الجارية أو تعلمها الخياطة ونحو ذلك عيبٌ يوجب الخيار.