إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٤ - مشروعيّة الإقالة
فإنّ اللازم هنا استصحاب حكم الخاصّ- أعني الحلّية- لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقّن إلى عموم التحريم، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب، والسرّ فيه ما عرفت: من تبعيّة العموم الزماني للعموم الأفرادي، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن، بل الفرد الخارج واحدٌ، دام زمان خروجه أو انقطع.
من أفراد العام يستفاد من الإطلاق تارة وأُخرى من الدال اللفظي كقوله: «أكرم كل عامل»، وقوله: «أكرم كل عالم في كل زمان»، حيث إن استقلال الحكم تابع لثبوت الملاك في كل من وجودات المتعلق لا لمجموع تلك الوجودات، ولا لصرف وجود المتعلق، كما أنه لو كان الملاك في مجموع تلك الوجودات يكون العام بالإضافة إليها مجموعياً.
وقد ذكرنا في بحث الأُصول: أنه لا يختلف الحال في جواز التمسك بالعام بالإضافة إلى باقي الافراد بين كونه مجموعياً أو استغراقياً، وبلا فرق بين استفادة كل منهما بالإطلاق أو بالدال الوضعي، كما عليه جماعة من المحققين كالسيد اليزدي قدس سره[١].
وفي المقام تفصيل آخر بين دلالة دليل خاص بين خروج الفرد من الأول أو في الأثناء، فإن العموم في مثل قوله سبحانه «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] مقتضاه ثبوت الحكم المزبور لكل فرد من أفراد العقد؛ لظهور أداة العموم في الإستيعاب الوجودي للطبيعة، والإطلاق في كل عقد مقتضاه أن تحقق العقد خارجاً تمام الموضوع لوجوب الوفاء المستمر ولا دخالة فيه لأيقيد.
وعلى ذلك فإن ورد في الدليل أن العقد الفلاني لا يجب الوفاء به في الزمان الأول
[١] حاشية كتاب المكاسب ٢: ٥٧٠- ٥٧١.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.