إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - جواز اشتراط الخيار المتصل بالعقد والمنفصل عنه
واستدلّ له في موضع آخر بلزوم صيرورة العقد جائزاً بعد اللزوم. ورُدّ بعدم المانع من ذلك، مع أنّه- كما في التذكرة- منتقضٌ بخيار التأخير وخيار الرؤية. نعم، يشترط تعيين المدّة، فلو تراضيا على مدّةٍ مجهولةٍ- كقدوم الحاجّ- بطل بلا خلاف، بل حكي الإجماع عليه صريحاً، لصيرورة المعاملة بذلك غرريّة. ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات وإقدام العقلاء عليه أحياناً، فإنّ المستفاد من تتبّع أحكام المعاملات عدم رضا الشارع بذلك، إذ كثيراً ما يتّفق التشاحّ في مثل الساعة والساعتين من زمان الخيار فضلًا عن اليوم واليومين.
يبطل البيع.
ويستدل على ذلك بأنّ البيع مع اشتراط الخيار بلا تعيين مدّته غرر فيعمّه النهي عن بيع الغرر، لأن الغرر الجهالة التي يتحرز عنها العقلاء غالباً في معاملاتهم المبنية على المغابنة والمداقة، ولا عبرة بتسامحهم في الجهالة في معاملة مبنية على المداقة في غالب مواردها بحيث يتحرّزون فيها من تلك الجهالة غالباً بخلاف ما إذا تسامحوا بتلك الجهالة غالباً كما في تفاوت المكاييل، فان ذلك التسامح يعتبر مع عدم منع الشرع عن ذلك التسامح أيضاً.
ويشهد لاعتبار التعيين في الشرط ما ورد فى اشتراط تأخير المثمن كما في بيع السلم، وأنّه لا بد من تعيين المدّة فيه بالشهور والأيام ولا يصح التعيين بالدياس والحصاد مع تعارف التعيين بهما عند الجاهلين بالشرع.
وفي موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
لا بأس بالسلم كيلًا معلوماً إلى أجل معلوم، ولا تسلمه إلى دياس ولا إلى حصاد»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٨٩، الباب ٣ من أبواب السلف، الحديث ٥.