إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٢ - مشروعيّة الإقالة
ثمّ التبرّي من العيوب هل يسقط وجوب الإعلام في مورده كما عن المشهور، أم لا؟ فيه إشكال، منشأه: أنّ لزوم الغشّ من جهة ظهور إطلاق العقد في التزام البائع بالصحة، فإذا تبرّأ من العيوب ارتفع الظهور، أو من جهة إدخال البائع للمشتري فيما يكرهه عامداً والتبرّي لا يرفع اعتماد المشتري على أصالة الصحّة، فالتغرير إنّما هو لترك ما يصرفه عن الاعتماد على الأصل. والأحوط الإعلام مطلقا كما تقدّم عن المبسوط. ثمّ إنّ المذكور في جامع المقاصد والمسالك وعن غيرهما:
أنّه ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء، لأنّ ما كان من غير الجنس لا يصحّ العقد فيه، والآخر مجهول. إلّاأن يقال: إنّ جهالة الجزء غير مانعة إن كانت الجملة معلومة، كما لو ضمّ ماله ومال غيره وباعهما ثم ظهر البعض مستحقّاً، فإنّ البيع لا يبطل في ملكه وإن كان مجهولًا قدره وقت العقد، انتهى.
لجواز الفسخ، بل مجرد التعب أو صرف المال في ردّه على بايعه كاف في صدقه.
وقد يقال: إن ما ذكر لا يختص بالعيب الخفي ولو فعل البائع في العيب الظاهر ما يوجب اطمينان المشتري بصحة المبيع والإقدام على شرائه بلا تفتيشه كفى في صدق الغش، ولكن ذلك لا يخلو عن تأمّل.
هذا كله فيما إذا لم يكن العيب أو اظهار وصف الجودة في المبيع بفعل البائع بقصد تلبيس الأمر على المشتري، وإلّا يكون نفس الفعل المزبور محرّماً فيما إذا لم يكن الفعل المزبور ظاهراً.
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سالته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء وأحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعاً، ثم يبيعهما بسعر واحد فقال: لا يصلح أن يغش المسلمين حتى يبيّنه»[١]، فان هذه تحمل
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١١٢، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب، الحديث ٢.