إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - مشروعيّة الإقالة
ولده ٠ في المناهل مستنِداً إلى احتمال أن يكون الضرر علّةً محدِثةً يكفي في بقاء الحكم وإن ارتفع. إلّاأن يدّعى أنّه إذا استند الحكم إلى الضرر فالموضوع للخيار هو المتضرّر العاجز عن تدارك ضرره وهو غير محقَّقٍ في الزمان اللاحق، كما أشرنا. ثمّ إنّه بنى المسألةَ بعضُ المعاصرين على ما لا محصَّل له، فقال ما لفظه: إنّ المسألة مبتنية على أنّ لزوم العقد معناه: أنّ أثر العقد مستمرٌّ إلى يوم القيامة وأنّ عموم الوفاء بالعقود عمومٌ زمانيٌّ للقطع، بأن ليس المراد بالآية الوفاء بالعقود آناً ما، بل على الدوام، وقد فهم المشهور منها ذلك، وباعتبار أنّ الوفاء بها العمل بمقتضاها ولا ريب أنّ مفاده عرفاً وبحسب قصد المتعاقدين الدوام، فإذا دلّ دليلٌ على ثبوت خيارٍ: من ضررٍ، أو إجماعٍ، أو نصٍّ في ثبوته في الماضي أو مطلقاً- بناءً على الإهمال لا الإطلاق في الأخبار [١]-، فيكون استثناءً من ذلك العامّ ويبقى-
[١] يعني لم يدل دليل خيار الغبن على ثبوته في أول زمان التمكن على الفسخ خاصة كما يدل على ثبوته للمغبون، ولو بعد انقضاء ذلك الزمان بل دل على ثبوته للمغبون من غير دلالة على إحدى الخصوصيتين. والمراد بقوله مطلقاً هو هذا الإهمال وبقوله لا الإطلاق الدلالة على خصوصيته الدوام.
وإذا فرض الإهمال في دليل الخيار فيؤخذ بعموم وجوب الوفاء بالعقود دواماً بعد انقضاء زمان التمكن كما يؤخذ بدليل وجوب القصر على المسافر مادام مسافراً في غير أيام الإقامة وفي غير أيام التردد في الإقامة أيثلاثين يوماً، وفي غير وقت المعصية بسفره.
وأمّا إذا لم يلتزم بدلالة «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] على الدوام والاستمرار بل على حكم
[١] سورة المائدة: الآية ١.