إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - مشروعيّة الإقالة
الأصحاب لا يخلو عن اختلالٍ في التعبير، لكن الإجماع على عدم الخيار للبائع في النّهار يوجب تأويلها إلى ما يوافق الدروس. وأحسن تلك العبارات عبارة الصدوق في الفقيه التي أسندها في الوسائل إلى رواية زرارة، قال: «العهدة فيما يفسد من يومه- مثل البقّول والبطّيخ والفواكه- يومٌ إلى اللّيل» فإنّ المراد بالعهدة عهدة البائع.
وقال في النهاية: و إذا باع الإنسان ما لا يصحّ عليه البقاء من الخُضَر وغيرها، ولم يقبض المبتاع ولا قَبَض الثمن كان الخيار فيه يوماً، فإن جاء المبتاع بالثمن في ذلك اليوم، وإلّا فلا بيع له، انتهى. ونحوها عبارة السرائر.
والظاهر أنّ المراد بالخيار اختيار المشتري في تأخير القبض والإقباض مع بقاء البيع على حاله من اللزوم.
وأمّا المتأخّرون، فظاهر أكثرهم يوهم كون اللّيل غايةً للخيار، و إن اختلفوا بين من عبّر بكون الخيار يوماً ومن عبّر بأنّ الخيار إلى اللّيل، ولم يُعلم وجهٌ صحيحٌ
وليس المدرك لهذا الخيار قاعدة «نفي الضرر»[١] ليقال أنها لا تثبت الخيار أو أن فوات السوق من قبيل فوت النفع لا الضرر.
ثمّ إن المراد من كون عهدة البائع يوماً ليس هو اليوم الكامل، بل ينتهي عهدته بدخول الليل سواء كان البيع في أول اليوم أو أثنائه بقرينة أن المبيت بالمبيع هو الموجب لثبوت الخيار بخلاف ثلاثة أيام في غير ما يفسده المبيع، فإن ظاهر ثلاثة أيام الثلاثة التامة المتصلة، وليس فيه قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور.
نعم يكفي في الثلاثة التلفيق كما في سائر الموضوعات المقدرة بالأيام كأقل
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.