إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - مشروعيّة الإقالة
صار إلى الضيعة فقلّبها، ثمّ رجع فاستقال صاحبه، فلم يُقِله، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: إنّه لو قلّب منها، ونظر إلى تسع وتسعين قطعةً ثمّ بقي منها قطعةٌ لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية». ولا بدّ من حملها على صورةٍ يصحّ معها بيع الضيعة، إمّا بوصف القطعة الغير المرئيّة، أو بدلالة ما رآه منها على ما لم يره. وقد يستدلّ أيضاً بصحيحة زيد الشحّام قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ اشترى سهام القصّابين من قبل أن يخرج السهم، فقال عليه السلام: لا يشتر شيئاً حتّى يعلم أين يخرج السهم، فإن اشترى شيئاً
والحاصل: أن ظاهر الصحيحة أن خيار الرؤية حكم شرعي يترتب على شراء شيء بدون مشاهدته أصلًا، أو تماماً فيما كان ذلك الشيء يباع بالمشاهدة بأن اكتفى في شرائه بالتوصيف أو إحراز حاله بمشاهدة بعضه.
لا يقال: يحتمل أن يكون المراد بالخيار في الرواية الاختيار في الشراء وعدمه، بمعنى أن البيع السابق محكوم بالبطلان لعدم مشاهدة تمام المبيع، وليس بمعنى حق فسخ البيع وإقراره كما هو المعروف في خيار الحيوان والمجلس وغيرهما. ويأتي أن الخيار بمعنى بقاء اختيار الشراء وعدمه هو المراد من صحيحة زيد الشحام[١].
فإنه يقال: لا يحتمل ذلك في صحيحة جميل[٢]، فإنه إذا نظر المشتري إلى تسع وتسعين جزء من الصنيعة واعتقد حالها فلا موجب لبطلان البيع، حيث يكفي هذا المقدار في خروج شراء تمامها عن الغرر.
ولو فرض أنه لم يعتقد بحال القطعة التي لم يشاهدها لكان البيع بالإضافة إلى تلك القطعة باطلًا؛ لانحلال البيع بالإضافة إلى قطائعها، كما لا يخفى فيكون المشتري مخيراً بين إمضاء البيع بالإضافة إلى القطع التي رآها وبين فسخه، لا مخيراً بين شرائها
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٩، الباب ١٥ من أبواب الخيار، الحديث ٢.
[٢] مرّت آنفاً.