إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٦ - مشروعيّة الإقالة
ويمكن أن يقال: إن العبرة بالحقيقة الأصليّة والنقص عنها عيب وإن كان على طبق الأغلب، إلّاأنّ حكم العيب لا يثبت مع إطلاق العقد حينئذٍ، لأنّه إنّما يثبت من جهة اقتضاء الإطلاق للالتزام بالسلامة، فيكون كما لو التزمه صريحاً في العقد، فإذا فُرض الأغلب على خلاف مقتضى الحقيقة الأصليّة لم يقتض الإطلاق ذلك بل اقتضى عكسه، أعني التزام البراءة من ذلك النقص. فإطلاق العقد على الجارية
والصحيح أن الموافق لغالب الأفراد لا يكون معيباً لا أنه معيب لا يجري عليه حكم العيب.
ولو شرط البكارة في الأمة البالغة فظهرت ثيباً لا يجري عليه خيار العيب ولو قيل بأنه يرد عليه الأرش بعد ظهور عدم بكارتها بوطيها فهو للنص لا لكون الثابت خيار العيب.
ودعوى أن غلبة النقص على الأفراد يوجب تبري البايع عن ذلك النقص فيما إذا أطلق العقد لا يمكن المساعدة عليها، فان لازمها ثبوت خيار العيب للمشتري فيما لم يعلم حين الشراء بغلبة النقص لأن الموجب لانتفاء خيار العيب إسماع البايع التبري لانفس تبرية كما تقدم.
والحاصل: أن العيب في الشيء أمر عرفي ولا يتحقق بخصوص النقص، بل يحصل بالزيادة أيضاً كما إذا كان يد العبد ذات أصابع ستة، فالعيب في الشيء الخارجي كونه على خلاف أمثاله بحيث يكون ذلك الخلاف ضد المزية فان احرز ذلك الشيء يثبت فيه خيار العيب، وإلّا يرجع إلى عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] ويحكم بعدم ثبوت جواز الفسخ ولا جواز المطالبة بالأرش.
[١] سورة المائدة: الآية ١.