إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - مشروعيّة الإقالة
ويمكن ردّه بأنّ المبيع بعد العقد باقٍ على قيمته حين العقد، ولا غبن فيه للمشتري ما دام في محلّ العقد، وإنّما نزلت قيمته بقبض المشتري ونقله إيّاه إلى مكان الرخص. وبالجملة، الطعام عند العقد لا يكون إلّافي محلٍّ واحدٍ له قيمةٌ واحدةٌ.
ومنها: ما ذكره في مفتاح الكرامة: من فرضه فيما إذا ادّعى كلٌّ من المتبايعين الغبن، كما إذا بيع ثوبٌ بفرسٍ بظنّ المساواة، ثمّ ادّعى كلٌّ منهما نقص ما في يده عمّا في يد الآخر، ولم يوجد المقوِّم ليرجع إليه، فتحالفا، فيثبت الغبن لكلٍّ منهما في ما وصل إليه. قال: ويتصوّر غبنهما في أحد العوضين، كما لو تبايعا شيئاً بمئة درهم، ثمّ ادّعى البائع كونه يسوي بمئتين والمشتري كونه لا يسوي إلّابخمسين، ولا مقوِّم يرجع إليه فتحالفا، ويثبت الفسخ لكلٍّ منهما، انتهى. وفيه: أنّ الظاهر أنّ لازم التحالف عدم الغبن لأحدهما، مع أنّ الكلام في الغبن الواقعي دون الظاهري.
والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث، واللَّه العالم.
مسألة: ظهور الغبن شرط شرعيٌّ [١] لحدوث الخيار، أو كاشفٌ عقليٌّ عن ثبوته حين العقد وجهان، منشؤهما اختلاف كلمات العلماء في فتاويهم ومعاقد إجماعهم واستدلالاتهم. فظاهر عبارة المبسوط والغنية والشرائع وغيرها هو الأوّل، وفي الغنية: الإجماع على أنّ ظهور الغبن سببٌ للخيار. وظاهر كلمات آخرين
وأنه لا يصلح إلّاللذبح وقيمته بدون الأُم دينار فيكون مشتري الأُم مغبوناً لشرائه الام منفرداً بستة والبائع متضرراً لأن البيع المزبور قد أتلف عليه ثلاثة دنانير، ولكن لا يخفى أنّ هذا أيضاً لا يكون من الغبن المراد في المقام.
[١] يقع الكلام في ثبوت الخيار للمغبون بظهور الغبن أو بتمام العقد، فإنّ كلمات