إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - مشروعيّة الإقالة
الضرر، ولم يسوّغ إضرارَ المسلمين بعضهم بعضاً، ولم يمضِ لهم من التصرّفات ما فيه ضررٌ على الممضى عليه. ومنه يظهر صحّة التمسّك لتزلزل كلِّ عقدٍ يكون لزومه ضرراً على الممضى عليه، سواءً كان من جهة الغبن أم لا، وسواءً كان في البيع أم في غيره، كالصلح الغير المبني على المسامحة والإجارة وغيرها من المعاوضات. هذا، ولكن يمكن الخدشة في ذلك: بأنّ انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الردّ والإمضاء بكلِّ الثمن، إذ يحتمل أن يتخيّر بين إمضاء العقد بكلِّ الثمن وردّه في المقدار الزائد، غاية الأمر ثبوت
كالتراضي بالمبادلة على كل تقدير.
وأورد المصنف رحمه الله على ذلك بأنّ مقتضى قاعدة نفي الضرر لا يكون ثبوت الخيار للمغبون، بحيث يكون له إمضاء البيع وفسخه رأساً، بل نفيه يكون ببقاء المعاملة على لزومها مع استحقاق المغبون استرداد المقدار الزائد نظير ما ذكر بعضهم في المعاملة المحاباتية التي أجراها في مرض موته، حيث تبقي التملك والمعاملة بحالها ويكون للوارث استرداد المقدار الزائد على الثلث، كما إذا اشترى متاعاً يساوي الفين بستة آلاف، والمفروض كون تمام تركته ستة آلاف فان الوارث يسترجع ألفين وينفذ المعاملة في مقدار الثلث.
ولكن لايخفى ما في هذا الاحتمال فإنه لو كانت المقدار الذي يسترده المغبون أو الوارث فسخاً للمعاملة في ذلك المقدار، فلازمه رد مقابلة من المبيع إلى الغابن أو البائع كما هو مقتضى فسخ المعاملة في بعضها، وإن كان بعنوان التغريم، كما يذكر المصنف رحمه الله فيما بعد، فهذا من قبيل تدارك الضرر، لا من نفي الحكم الموجب للضرر.
وقد ذكر المصنف رحمه الله وغيره: أنّ نفي الضرر معناه نفي الحكم الموجب للضرر، لا إثبات حكم يوجب تدارك الضرر.