إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - مشروعيّة الإقالة
وأمّا الإسقاط بعوضٍ بمعنى المصالحة عنه به، فلا إشكال فيه مع العلم بمرتبة الغبن أو التصريح بعموم المراتب. ولو أطلق وكان للإطلاق منصرفٌ، كما لو صالح عن الغبن المحقِّق في المتاع المشترى بعشرين بدرهم، فإنّ المتعارف من الغبن المحتمَل في مثل هذه المعاملة، هو كون التفاوت أربعةً أو خمسةً في العشرين،
بمرتبة تكون في الواقع غيرها فلا خيار بعده.
ولا يقاس بالشتم والقذف فإنّ حق الشتم غير حق القذف؛ وإذا اسقط الأول باعتقاد أنه الموجود، وبان الثاني لا يسقط الثاني لعدم إسقاطه.
وكذلك ليس من قبيل الدين الدائر أمره بين الأقل والأكثر، فإنه إذا أسقطه دينه على الغير باعتقاد أنه لا يزيد على الألف، ثم بان الدين ألفان يسقط الألف ويبقى الالف الآخر.
وذكر السيد اليزدي قدس سره[١]: أنه لا فرق بين المقام مما يكون الموجود على كل تقدير فرداً من نوع وبين حقي الشتم والقذف، أو الدين.
والعمدة ملاحظة أنّ الاعتقاد المزبور من قبيل الداعي إلى إسقاط الحق، فيسقط حتى في مسألة اعتقاد حق العرض شتماً، ثم بان أنه قذف، أو أنّ الاعتقاد المزبور يوجب تقييد الحق الذي يسقطه، وهذه مسألة في جميع موارد الاعتقاد بالخلاف.
وأورد على ذلك النائيني قدس سره[٢]: بأنّ الموجود من الخيار في الفرض أمر واحد خارجي بسيط، ولا يختلف ذلك الأمر الواحد البسيط باختلاف مراتب الغبن.
وهذا الأمر الواحد لا يقبل التقييد حيث إن القابل له هو الطبيعي لا الشخص؛ ومسألة دوران الامر بين كونه داعياً أو تقييداً تجري في مثل العبادات مما تكون الفاعل فيها بصدد إيجاد الطبيعي كالقضاء والأداء، بأن يصلي باعتقاد أنه في الوقت فبان أنه
[١] حاشية كتاب المكاسب ٢: ٥٤٢.
[٢] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ١٣٠- ١٣١.