إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - مشروعيّة الإقالة
أقول: لم يُعلم وجه الاستشهاد به لما نحن فيه، لأنّ المشتري لسهم القصّاب إن اشتراه مشاعاً فلا مورد لخيار الرؤية، وإن اشترى سهمه المعيّن الذي يخرج فهو شراء فردٍ غير معيّنٍ، وهو باطلٌ، وعلى الصحّة فلا خيار فيه للرؤية كالمشاع.
ويمكن حمله على شراء عددٍ معيّنٍ نظير الصاع من الصبرة [١] ويكون له خيار
الرواية ذلك حيث نهى عليه السلام عن شراء السهم قبل خروجه أولًا، ثم ذكر أنه لو اشترى يكون له الخيار حين خرج فيكون المراد من الخيار الاختيار في الشراء وتركه.
وأمّا صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن منهال القصاب[١]، فلا ترتبط بخيار الرؤية ولا بالمراد من صحيحة زيد بل مدلولها عدم كفاية تعيين السهم خارجاً بالنحو المزبور، بل لا بد فيه من تعديل السهام أولًا ثم إخراجها ولو بالقرعة.
[١] أقول: تصوير البيع بنحو الكلي في المعين يجري في الجملة التي تكون متساوية الأجزاء. وأما في مثل الحيوان مما يختلف أفراده عادة بحسب القيمة فتصوير بيع الكلي في المعين لا يكون بتعيين العدد بل بتعيين نسبة قيمة المبيع إلى المجموع، كما إذا باع من قطيع غنم عددها مئة مقداراً من الغنم يكون قيمة ذلك المقدار بالإضافة إلى مجموع قيمة القطيع عشراً، ومثل هذا البيع محكوم بالصحة ويثبت فيه خيار الحيوان للمشتري، ولكن من حين البيع لا من حين تعيين المقدار المبيع خارجاً، بل لو عين البائع فرداً لا يدخل ذلك الفرد في عنوان المبيع كان للمشتري استرداد ذلك الخارج وطلب تعيين الفرد المنطبق عليه عنوان المبيع، كما هو الحال كذلك في بيع الكلي على العهدة، ودفع البائع فرداً لا ينطبق عليه عنوان المبيع على العهدة.
نعم لو شاهد سابقاً الجملة وبعد شراء الكلي في المعين رأى تمام الجملة أنها تغيرت عن الرؤية السابقة يكون له خيار الرؤية.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٦، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٨.