إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - مشروعيّة الإقالة
لو وقع التصرّف قبل العلم بالعيب لم يسقط، خصوصاً إذا كان ممّا يتوقّف العلم بالعيب عليه وحصل بقصد الاختبار، إلّاأنّ المعروف- خصوصاً بين العلّامة ومن تأخّر عنه-: عدم الفرق في السقوط بالتصرّف بين وقوعه قبل العلم بالعيب أو بعده.
والذي ينبغي أن يقال- وإن كان ظاهر المشهور خلافه-: إنّ التصرّف بعد العلم مسقطٌ للردّ إذا كان دالّاً بنوعه على الرضا كدلالة اللفظ على معناه، لا مطلق التصرّف، والدليل على إسقاطه- مضافاً إلى أنّه التزامٌ فعليٌّ فيدلّ عليه ما يدلّ على اعتبار الالتزام إذا دلّ عليه باللفظ-: ما تقدّم في خيار الحيوان من تعليل السقوط بالحدث بكونه رضاً بالبيع، ولذا تعدّينا إلى خيار المجلس والشرط وحكمنا بسقوطهما بالتصرّف، فكذلك خيار العيب.
وأمّا التصرّف قبل العلم بالعيب، فإن كان مغيِّراً للعين بزيادةٍ أو نقيصةٍ أو تغيّر هيئةٍ أو ناقلًا لها بنقلٍ لازمٍ أو جائزٍ- وبالجملة صار بحيث لا يصدق معه قيام الشيء بعينه- فهو مسقطٌ أيضاً، لمرسلة جميل المتقدّمة. ويلحق بذلك تعذّر الردّ بموتٍ أو عتقٍ أو إجارةٍ أو شبه ذلك. وظاهر المحقّق في الشرائع الاقتصار على ذلك، حيث قال في أوّل المسألة: ويسقط الردّ بإحداثه فيه حدثاً- كالعتق وقطع الثوب- سواءً كان قبل العلم بالعيب أو بعده. وفي مسألة ردّ المملوك من أحداث السنة: فلو أحدث ما يغيّر عينه أو صفته ثبت الأرش، انتهى. وهو الظاهر من المحكيّ عن الإسكافي، حيث قال: فإن وجد بالسلعة عيباً وقد أحدث فيه ما لا يمكن معه ردّها إلى ما كانت عليه قبله، كالوطء للأمة والقطع للثوب أو تعذّر الردّ بموتٍ أو نحوه، كان له فضل ما بين الصحّة والعيب، انتهى. وهذا هو الذي ينبغي أن يقتصر عليه من التصرّف قبل العلم، وأمّا ما عدا ذلك من التصرّف قبل العلم- كحلب الدابّة وركوبها وشبه ذلك- فلا دليل على السقوط به بحيث تطمئنّ به النفس، أقصى ما