إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - مشروعيّة الإقالة
بقي هنا شيءٌ وهو: أنّ ظاهر الأصحاب وغيرهم أنّ المناط في الضرر الموجب [١] للخيار كون المعاملة ضرريّةً مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين، ولذا حدّوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث، كما عرفت عن بعض العامّة. وظاهر حديث نفي الضرر ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص الواقعة، ولذا استدلّوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغٍ كثيرٍ إذا أضرّ بالمكلّف، ووجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضرّ به ذلك، مع أنّ أصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملةٌ ضرريّةٌ في حقّ الكلّ.
[١] إذا كان التفاوت بين الثمن والقيمة السوقية فاحشاً فقد يتيسّر تحمله لبعض الأشخاص وذلك التفاوت لا يتحمله بعض آخر في مثل ذلك البيع، فهل يكون المعيار في عدم لزوم البيع بالتفاوت الفاحش المعبر عنه بالضرر المالي مع الإغماض عن حال المغبون من جهة يسر تحمله الضرر وعدمه، أو يلاحظ مع التفاوت الفاحش حال المتضرر أيضاً، بحيث لا يرفع لزوم المعاملة بقاعدة نفي الضرر مع يسر المغبون.
فإن قيل بالأول وعدم ملاحظة شيء إلّاالضرر المالي فما الفرق بين المقام وبين موارد التكاليف.
مثلًا ذكروا في شراء الماء للوضوء أنه يجب لواجد المال وإن بلغ الثمن ما بلغ بخلاف من لا يجد المال ولا يتيسر له الشراء المزبور فإنه يجوز له التيمم وترك الشراء لنفي الضرر، حيث إن مقتضى ما ذكر ملاحظة حال المكلف بالإضافة الى وجوب الوضوء الموقوف على شراء الماء وعدم كون تمام الملاك في نفي وجوبه بالضرر المالي والاغماض عن حال المكلف.
وإن قيل بالثاني أي ملاحظة حال الشخص، فاللازم في المقام أيضاً ملاحظة حال المغبون من حيث يسر تحمله الضرر وعدمه.