إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٩ - مشروعيّة الإقالة
عوارٌ ولم يتبرّأ إليه ولم يبيّنه فأحدث فيه بعدما قبضه شيئاً وعلم بذلك العوار وبذلك العيب، فإنّه يمضي عليه البيع، ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به». ويدلّ عليه مرسلة جميل عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيباً؟ قال: إن كان الثوب قائما بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب».
وقد يستدلّ على كون التصرف في المعيب مسقطاً لجواز الفسخ ولو قبل العلم بالعيب بما ورد في خيار الحيوان «من أن المشتري لو أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة الأيام فذلك رضاً منه فلا شرط، قيل له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء»[١].
فانه إذا كان النظر إلى الجارية بما ذكروا لمسها حدثاً مسقطاً للخيار كان التصرف المفروض في المقام أيضاً حدثاً مسقطاً لخيار العيب أي جواز فسخ البيع.
أقول: قد تقدّم مراراً أن الرضا بالبيع عبارة عن الإغماض عن فسخ والالتزام ببقائه، وان كان من قصد المتصرف ذلك سواء كان ذلك مع العلم بالعيب أو قبله، فهذا مسقط فعلي في مقابل المسقط القولي، ومع عدم القصد المزبور فلا إسقاط للخيار.
نعم ربما يجعل الشارع للخيار أمداً كإحداث الحدث في بيع الحيوان والافتراق في خيار المجلس فيعبّر عنه بأن الافتراق أو الحدث في الحيوان رضا بالبيع فيعم ما إذا كان الحدث جهلًا بالخيار أو الغفلة عنه، كما أنه ربما يجعل للحدث مصداقاً فيكون ذلك تعبداً والنظر إلى الجارية ولمسها من هذا القبيل.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٣، الباب ٤ من أبواب الخيار، الحديث ١.