إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - مشروعيّة الإقالة
- كما عرفت- بلا خلافٍ ولا إشكالٍ، لأنّه أقدم على الضرر. ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين كونه غافلًا من القيمة بالمرّة أو ملتفتاً إليها، ولا بين كونه مسبوقاً بالعلم وعدمه، ولا بين الجهل المركّب والبسيط مع الظنّ بعدم الزيادة والنقيصة أو الظنّ بهما أو الشكّ. ويشكل في الأخيرين إذا أقدم على المعاملة بانياً على المسامحة على تقدير الزيادة أو النقيصة فهو كالعالم، بل الشاكّ في الشيء إذا أقدم عليه بانياً على تحمّله فهو في حكم العالم من حيث استحقاق المدح عليه أو الذمّ، ومن حيث عدم معذوريّته لو كان ذلك الشيء ممّا يعذر الغافل فيه، والحاصل: أنّ الشاكّ الملتفت
بنقصان الثمن المسمى عن القيمة السوقية فلا خيار لهما، بل لا غبن في الفرض لما تقدم من دخول الجهل بالحال في مفهومه.
والوجه في عدم الخيار عدم حكومة قاعدة نفي الضرر في فرض العلم لأنها لا تعمّ موارد الإقدام على الضرر، فإنّ الضرر فيها مستند إلى اختيار الشخص لا إلى الشارع وحكمه.
والحاصل: أنه انّما يثبت خيار الغبن مع الجهل بالحال، سواء كان الجهل مركباً بأن يعتقد المشتري عدم زيادة الثمن المسمى عن القيمة السوقية أو يعتقد البائع عدم نقصان القيمة المسماة عن القيمة السوقية، أو كان جهلًا بسيطاً بأن كان ظاناً عدم الزيادة أو النقيصة أو ظاناً بهما أو شاكاً فيهما.
ولكن ناقش أولًا في حكومة قاعدة نفي الضرر لنفي لزوم البيع في صورتي الظن بالزيادة أو النقيصة أو الشك فيهما بأنّ المعاملة المزبورة مع الظن بأحدهما أو الشك فيهما إقدام على الضرر، ولذا يستحق الذم على ذلك الإقدام.
وأجاب ثانياً: بأنه ليست المعاملة المزبورة مع الظن بأحدهما أو الشك فيهم إقداماً على الضرر، لأن المعاملة المزبورة تصدر عن الظان والشاك لرجاء عدم الغبن،