إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - مشروعيّة الإقالة
نعم، لو احرز الموضوع من دليلٍ لفظيٍّ على المستصحب أو كان الشكّ في رافع الحكم حتّى لا يحتمل أن يكون الشكّ لأجل تغيّر الموضوع اتّجه التمسّك بالاستصحاب. وأمّا ما ذكره في الرياض، ففيه: أنّه إن بنى الأمر على التدقيق في موضوع الاستصحاب- كما أشرنا هنا وحقّقناه في الأُصول- فلا يجري الاستصحاب، وإن كان المدرك للخيار الإجماع. وإن بنى على المسامحة فيه- كما اشتهر- جرى الاستصحاب وإن استند في الخيار إلى قاعدة الضرر، كما اعترف به
ثمّ ذكر أنه يمكن تقريب عدم جريان استصحاب بقاء الخيار في المقام بوجه أدق، وهو أنه لم يثبت في المقام خيار الغبن ليقال أن الموضوع له هو المغبون في معقد الإجماع، بل الثابت عدم ثبوت اللزوم للمعاملة بحكومة قاعدة نفي الضرر، والحكومة تنحصر بما إذا كان تضرر المغبون ناشئاً من لزوم المعاملة.
وهذا انّما يكون بالإضافة إلى الزمان الأول. وأما في الزمان الثاني فلا يكون الضرر ناشئاً من لزومها فلا يكون في البين ما يكون ركناً في جريان الاستصحاب.
وبتعبير آخر: لا يكون لزوم المعاملة في الزمان الثاني موجباً لتضرر المكلف ليحكم بانتفائه بالإضافة إلى المتضرر.
أقول: لا يخفى أن لزوم المعاملة في الزمان الثاني، وإن لم يكن انتفاءه مقتضى قاعدة نفي الضرر، وإلا لم يكن في البين موضوع للأصل العملي، إلّاأنه لو كانت المعاملة المزبورة باقية على جوازها لكان الجواز بقاءً للجواز الثابت في الزمان الأول، غاية الأمر ثبت بدليل الإستصحاب لا بقاعدة نفي الضرر.
وبتعبير آخر: نفي اللزوم بقاعدة نفي الضرر واسطة في الثبوت بالاضافة إلى إثبات الجواز المحتمل بقاؤه مع عدم ما يدل على لزوم المعاملة في الزمان الثاني لسقوط العموم كما هو الفرض.