إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - مشروعيّة الإقالة
الخامس: خيار التأخير
قال في التذكرة: من باع شيئاً ولم يسلّمه إلى المشتري [١] ولا قبض الثمن ولا شرط تأخيره ولو ساعةً لزم البيع ثلاثة أيّام، فإن جاء المشتري بالثمن في هذه الثلاثة فهو أحقّ بالعين، وإن مضت الثلاثة ولم يأتِ بالثمن، تخيّر البائع بين فسخ العقد والصبر والمطالبة بالثمن عند علمائنا أجمع. والأصل في ذلك- قبل الإجماع المحكيّ عن الانتصار والخلاف والجواهر وغيرها المعتضد بدعوى الاتفاق المصرَّح بها في التذكرة والظاهرة من غيرها، وبما ذكره في التذكرة: من أنّ الصبر أبداً مظنّة الضرر المنفيّ بالخبر، بل الضرر هنا أشدّ من الضرر في الغبن، حيث إنّ المبيع هنا في ضمانه وتلفه منه وملكٌ لغيره لا يجوز له التصرّف فيه- الأخبار
عدم علمه أو بقاء ذكره لا يثبت كون لزومها كذلك أو ليس كذلك، وعلى كلا التقديرين أي دعوى الجهل أو النسيان فهو يدعي الخيار لنفسه فعليه إثبات ذلك، كما لا يخفى.
والكبرى المشار إليها وهي سماع الدعوى وثبوتها بيمين مدعيها في كل ما لا يعلم إلا من قبله، تعرضنا لها في بحث القضاء وناقشنا في ثبوتها بنحو الكبرى الكلية.
[١] المشهور بين الأصحاب: أنه إذا باع شيئاً حالًا ولم يسلّمه إلى المشتري ولا قبض الثمن منه لزم البيع إلى ثلاثة أيام، وبعد انقضائها يكون للبائع الخيار في فسخ البيع.
ويستدلّ على ذلك مع الإغماض عن الإجماع، حيث إنه على تقديره مدركي بقاعدة نفي الضرر[١] على ما في التذكرة[٢]، حيث إن لزوم البيع منشأ تضرر البائع بل
[١] مرّ آنفاً.
[٢] التذكرة ١: ٥٢٣.