إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - مشروعيّة الإقالة
الحكم الشرعي منافياً لمعذوريّته، كترك الفحص عن الغبن وعدمه. ولو جهل الفوريّة فظاهر بعضٍ الوفاق على المعذوريّة. ويشكل بعدم جريان نفي الضرر هنا، لتمكّنه من الفسخ وتدارك الضرر، فيرجع إلى ما تقدّم من أصالة بقاء آثار العقد وعدم صحّة فسخ المغبون بعد الزمان الأوّل. وقد حكي عن بعض الأساطين عدم المعذوريّة في خيار التأخير، والمناط واحدٌ. ولو ادّعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول، إلّاأن يكون ممّا لا يخفى عليه هذا الحكم الشرعي إلّالعارض، ففيه نظرٌ.
وقال في التذكرة في باب الشفعة: إنّه لو قال: «لم أعلم ثبوت حقّ الشفعة» أو قال:
لا يقال: على ما ذكر يثبت الخيار للمغبون الملتفت الى الخيار مع أن أخذ الإلتفات بالخيار في موضوع الخيار غير ممكن.
فإنه يقال: المأخوذ في موضوع الخيار المستفاد من نفي اللزوم بقاعدة نفي الضرر[١] هو المتمكن على استعمال الخيار، وهذا الأخذ ليس من قبيل التقييد بل لازم الضيق الذاتي للمجعول نظير الضيق في التكليف، حيث إنه لا يعم الغافل.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في نسيان الخيار للمغبون، فإن الناسي داخل في الغافل عن الخيار للمغبون، وهذا بخلاف ما إذا كان غافلًا عن فورية الخيار فإن اللزوم في الزمان الثاني معه لا يكون منشأ لتضرر المغبون لتمكنه من الفسخ في الزمان الأول.
وبهذا يظهر الحال فيما إذا كان جهله بخيار الغبن بمعنى الشك في ثبوت الخيار للمغبون لا بمعنى الغفلة وأنه لا يثبت للجاهل في الزمان الثاني خيار؛ لأن لزوم المعاملة في ذلك الزمان لا يكون منشأ ضرره حيث كان من الممكن فسخه البيع بعد العلم بالغبن ثم السؤال عن الحكم ونفوذه.
[١] كما جاء في الحديث:« لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانعالإرث، الحديث ١٠.