إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٦ - مشروعيّة الإقالة
تعليلًا لعدم كون الحمل عيباً في غير الأمة.
وكيف كان، فالأقوى في مسألة حدوث حمل الأمة عدم جواز الردّ ما دام الحمل، وابتناء حكمها بعد الوضع وعدم النقص على ما تقدّم: من أنّ زوال العيب الحادث يؤثّر في جواز الردّ أم لا؟ وأمّا حمل غير الأمة فقد عرفت أنّه ليس عيباً موجباً للأرش، لعدم الخطر فيه غالباً، وعجزها عن تحمّل بعض المشاقّ لا يوجب إلّا فوات بعض المنافع الموجب للتخيير في الردّ دون الأرش. لكن لمّا كان المراد بالعيب الحادث المانع عن الردّ ما يعمّ نقص الصفات الغير الموجب للأرش، وكان متحقّقاً هنا مضافاً إلى نقص آخر- وهو كون المبيع متضمّناً لمال الغير، لأنّ المفروض كون الحمل للمشتري- اتّجه الحكم بعدم جواز الردّ حينئذٍ.
مسألة: الأكثر على أنّ الثيبوبة ليست عيباً في الإماء، بل في التحرير: لا نعلم فيه خلافاً، ونسبه في المسالك- كما عن غيره- إلى إطلاق الأصحاب، لغلبتها فيهنّ، فكانت بمنزلة الخلقة الأصليّة. واستدل عليه أيضاً برواية سماعة المنجبرة بعمل الأصحاب- على ما ادّعاه المستدلّ-: «عن رجل باع جارية على أنّها بِكرٌ، فلم يجدها كذلك؟ قال: لا تردّ عليه، ولا يجب عليه شيء، إنّه قد يكون تذهب في حال مرض أو أمر يصيبها». وفي كلا الوجهين نظر: ففي الأوّل: ما عرفت سابقاً: من أنّ وجود الصفة في أغلب أفراد الطبيعة إنّما يكشف عن كونها بمقتضى أصل وجودها المعبّر عنه بالخلقة الأصليّة إذا لم يكن مقتضى الخلقة معلوماً كما نحن فيه، وإلّا فمقتضى الغالب لا يقدَّم على ما علم أنّه مقتضى الخلقة الأصليّة وعُلم كون النقص عنها موجباً لنقص الماليّة كما فيما نحن فيه، خصوصاً مع ما عرفت من إطلاق مرسلة السيّاري، غاية ما يفيد الغلبة المذكورة هنا عدم تنزيل إطلاق العقد على التزام سلامة المعقود عليه عن تلك الصفة الغالبة، ولا يثبت الخيار بوجودها وإن كانت نقصاً في الخلقة الأصليّة. وأمّا رواية سماعة فلا دلالة لها على المقصود،