إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٣ - جريان شرط الخيار في المهر
قائماً مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه، وإن لم يرضَ فعلًا. وأمّا إذا لم يصحّ التقايل فيه لم يصحّ اشتراط الخيار فيه، لأنّه إذا لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراضٍ منهما، فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثراً، لما عرفت: من أنّ الالتزام حين العقد لا يفيد إلّافائدة الرضا الفعلي بعد العقد بفسخ صاحبه، ولا يجعل الفسخ مؤثّراً شرعيّاً، واللَّه العالم.
-
إلا أن يقال: عفو الولي أيضاً مشروط بذلك أخذاً بظهور الولي حيث إن ظاهر الولاية ملاحظة صلاح المولّى عليه، ولا أقل من عدم الافساد، وللكلام محل آخر.
وربما يستدل على مشروعية الفسخ في الصداق بما ورد في نكاح المرأة على أنها بكر فظهرت ثيّباً.
وفيه ان ظاهر الصحيحة الواردة في المسألة ثبوت الأرش لا ثبوت الخيار.
وكيف ما كان فإن ثبت إطلاق أو عموم في دليل مشروعية الإقالة بحيث تعم الصداق فلا بأس باشتراط الخيار فيه، والا فمشروعية الخيار لا يمكن إثباتها بعموم (المسلمون عند شروطهم) كما تقدم.
وما ورد في مشروعية الإقالة، بعضه يختص بالبيع ولا يعم غيره، والعمدة رواية سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أربعة ينظر اللَّه عزّ وجل إليهم يوم القيامة:
من أقال نادماً أو أغاث لهفان أو أعتق نسمةً أو زوّج عزباً»[١] وظاهر الإقالة نقض البيع ونحوه بموافقة الطرف الآخر، وهذه الرواية، وان كان ظهورها في مشروعية الإقالة في كل عقد لا بأس به إلّاأنّ في سندها ضعف، لأنّ الصدوق رواه عن حمزة بن محمد العلوي، ولم يعرف منه إلّاكونه من مشايخ الصدوق رحمه الله[٢].
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦، الباب ١٢ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث ٤.
[٢] رجال الطوسي: ٤٣٦، الرقم ٦٢٤٢، ومن لا يحضره الفقيه ٤: ٤٣٤ و ٤٥٤( مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ المشرّفة).