إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - جريان شرط الخيار في المهر
أقول: والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحّة التقايل في العقد، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ، فإنّ إقدامه على ذلك حين العقد كافٍ في ذلك بعدما وجب عليه شرعاً القيام والوفاء بما شرطه على نفسه، فيكون أمر الشارع إيّاه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض عليه
وذكر في التذكرة[١] والمبسوط[٢] دخول خيار الشرط في الصداق، وذكر المصنف رحمه الله في وجهه لأن الصداق يقبل الفسخ، كما لو زوجها وليها بدون مهر المثل فإنه يكون لها مهر المثل.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإنه قد ذكر جملة من الأصحاب أنّ الولي لو زوّجها بدون مهر المثل كان لها مهر المثل، وهذا باعتبار فضولية المهر لا قبوله الفسخ بعد صحته، فإن نفوذ فعل الولي في المهر كالنكاح مشروط بعدم كونه على خلاف صلاح المولى عليه. كما يشهد لذلك مثل موثقة عبيد بن زرارة، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر، فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضاراً إن لم يكن الأب زوّجها قبله، ويجوز عليها تزويج الأب والجدّ»[٣].
وقد يقال: إنّ الاشتراط بعدم الفساد بالإضافة إلى نفس النكاح، وأما بالإضافة إلى المهر فلا، لأن نفوذ عفو الولي عن المهر، كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» يقتضي ذلك.
[١] التذكرة ١: ٥٢٢.
[٢] المبسوط ٢: ٨١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث ٢.