إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - مشروعيّة الإقالة
الرابع: خيار الغبن
وأصله الخديعة [١]، قال في الصحاح: هو بالتسكين في البيع، وبالتحريك في الرأي. وهو في اصطلاح الفقهاء: تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر.
وتسمية المملّك غابناً والآخر مغبوناً، مع أنّه قد لا يكون خَدْعٌ أصلًا- كما لو كانا جاهلين- لأجل غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخَدْع. والمراد بما يزيد أو ينقص: العوض مع ملاحظة ما انضمّ إليه من الشرط، فلو باع ما يسوي مئة دينار بأقلّ منه مع اشتراط الخيار للبائع، فلا غبن، لأنّ المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنُه عن المبيع بالبيع اللازم، وهكذا غيره من الشروط. والظاهر أنّ كون الزيادة ممّا لا يتسامح به شرطٌ خارجٌ عن مفهومه، بخلاف الجهل بقيمته. ثمّ إنّ ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا،-
ولا يبعد أن يقال بمشروعية الإقالة في كل معاوضة مالية أو عقد تتضمن المعاوضة المالية، لثبوت السيرة العقلائية فيها من المتدينين وغيرها، ولم يرد من الشارع المنع عنه بل ورد النقل في الترغيب فيها كما ذكر، وأما غير تلك المعاملة من العقود كانت متضمنة للايقاع أم لا، فلا دليل عليها.
نعم لو أمكن إعادة الحالة الأولية بالمعاملة الجديدة فالمعاملة الجديدة ليست إقالة كما لا يخفى، ولكن تعود الحالة الاولى بتلك المعاملة.
[١] الغبن في اللغة: الخديعة، قال في الصحاح[١]: إذا كانت الخدعة في معاملة يستعمل فيه بتسكين باء «الغَبْن»، وإذا كانت في القول والاعتقاد يستعمل بتحريك باء «الغَبَن»، وفي اصطلاح الفقهاء: يطلق على تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر بالحال، بلا فرق بين كون التمليك ابتدائياً، كما إذا باع ماله بأكثر من ثمنه أو تبعياً،
[١] الصحاح ٦: ٢١٧٢، مادة« غبن».