إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - مشروعيّة الإقالة
ذلك ما اشتهر بينهم: من أنّ التصرّف قبل العلم بالعيب والتدليس ملزمٌ، لدلالته على الرضا بالبيع فيسقط الردّ، وإنّما يثبت الأرش في خصوص العيب لعدم دلالة التصرّف على الرضا بالعيب.
وكيف كان، فاختصاص التصرّف الغير المسقط في كلامهم بما قبل العلم لا يكاد يخفى على المتتبّع في كلماتهم. نعم، لم أجد لهم تصريحاً بذلك عدا ما حكي عن صاحب المسالك وتبعه جماعةٌ، مع أنّه إذا اقتضى الدليل للسقوط فلا ينبغي الاستشكال من جهة ترك التصريح. بل ربما يستشكل في حكمهم بعدم السقوط بالتصرّف قبل العلم مع حكمهم بسقوط خيار التدليس والعيب بالتصرّف قبل العلم، والاعتذار بالنصّ إنّما يتمّ في العيب دون التدليس، فإنّه مشتركٌ مع خيار الغبن في عدم النصّ، ومقتضى القاعدة في حكم التصرّف قبل العلم فيهما واحدٌ.
الغبن بالتصرف بعد العلم بالغبن، بل مقتضاه كون التصرف قبل العلم بالغبن أيضاً كذلك، فإنه لا فرق بين خيار الغبن وخيار التدليس حيث ذكروا في خيار التدليس بسقوطه بتصرف ذي الخيار، ولو قبل علمه بالتدليس وكذا الأمر في خيار العيب[١].
والاعتذار عن السقوط في خيار العيب والتدليس بالنص غير صحيح، لأنّ النص وارد في خيار العيب[٢] لا التدليس، فينبغي في خيار التدليس ملاحظة دليله.
وعلى كل تقدير فإن كان تصرف المغبون بعد العلم بغبنه دالًا على رضاه ببقاء البيع والإغماض عن خياره فهو، وإلّا فمقتضى استصحاب بقاء الخيار عدم سقوطه بسائر التصرف.
[١] الغنية: ٢٢٢، والمختلف ٥: ١٨٣، وراجع مفتاح الكرامة ٤: ٦٢٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٩، الباب ١٦ من أبواب الخيار.