إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - التصرّف في الثمن المعين في بيع الخيار
أمّا الأول: فلأنّه لا مخصِّص لدليل سقوط الخيار بالتصرّف المنسحب في غير مورد النصّ عليه باتّفاق الأصحاب. وأمّا بناء هذا العقد على التصرّف فهو من جهة أنّ الغالب المتعارف البيع بالثمن الكلّي، وظاهر الحال فيه كفاية ردّ مثل الثمن، ولذا قوّينا حمل الإطلاق في هذه الصورة على ما يعمّ البدل، وحينئذٍ فلا يكون التصرّف في عين الفرد المدفوع دليلًا على الرضا بلزوم العقد، إذ لا منافاة بين فسخ العقد وصحّة هذا التصرّف واستمراره، وهو مورد الموثّق المتقدّم أو منصرف إطلاقه. أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرّف أيضاً، أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرّد التصرّف في الثمن، وقد مرّ أنّ السقوط بالتصرّف ليس تعبّداً شرعيّاً مطلقاً حتّى المقرون منه بعدم الرضا بلزوم العقد.
ووجه الظهور أنّ غلة الدار للمشتري باعتبار كون أصل الدار له، والظاهر أنّ هذه الأخبار لا تكون رداً لما ذهب إليه الشيخ إلّاأن يكون كلًا من زمان قبل ردّ الثمن وبعده زمان الخيار ليكون تملك المشتري الغلة فيهما دليلًا على بطلان ما ذهب إليه الشيخ قدس سره.
وذكر المصنف رحمه الله أنَّ كلًا مما ذكره المحقق الاردبيلي، والجواب عنه بما في المصابيح؛ والرد على الجواب المزبور ضعيف.
وحاصل ما ذكره في الإيراد على كلام الأردبيلي بأنّ التصرف في الثمن يكون مسقطاً للخيار فيما إذا كان المشروط في بيع الخيار ردّ عين ذلك الثمن أو عين ذلك الفرد المأخوذ والغالب في بيع الخيار كون الثمن كلياً، وقد تقدم أنه لا يستفاد من الإطلاق اشتراط ردّ عين الفرد المأخوذ كما هو مورد موثقة اسحاق بن عمار[١] أو منصرفها، ومع عدم اشتراط ردّ العين لا يكون في التصرف في العين دلالة على التزام
[١] مرّت آنفاً.