إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - في لزوم تعيين زمان الخيار المشترط
والحاصل: أنّ الدعوى في تخصيص أدلّة نفي الغرر لا في تخصّصها.
والإنصاف: أنّ ما ذكرنا من حكاية الأخبار ونقل الإجماع لا ينهض لتخصيص قاعدة الغرر، لأنّ الظاهر بقرينة عدم تعرّض الشيخ لذكر شيء من هذه الأخبار- في كتابيه الموضوعين لإيداع الأخبار- أنّه عوّل في هذه الدعوى على اجتهاده في دلالة الأخبار الواردة في شرط الحيوان. ولا ريب أنّ الإجماعات المحكيّة إنّما تجبر قصور السند المرسل المتّضح دلالته أو القاصر دلالته، لا المرسل المجهول
ولكن الكلام في الدليل على صحة البيع المزبور وثبوت الخيار كذلك، فانّ وجود أخبار مرسلة بل مرسل واحد غير معلوم؛ لأنه لو كانت في البين أخبار تعرض الشيخ لكلها أو بعضها في كتابي الاخبار.
ومن المحتمل جداً أنّ الشيخ قدس سره قد استظهر القول المزبور من الأخبار[١] الواردة في بيع الحيوان، وأن الخيار الثابت في بيعه ثلاثة أيام شرط أو لم يشرط.
والإجماع المنقول لا يكون جابراً لمرسل مجهول العين بل يجبر معلوم العين الظاهر دلالة، أو القاصر دلالته فلا بدّ من ملاحظة الإجماع المنقول بنفسه وهو أيضاً لا يمكن الاعتماد عليه؛ لأن المجمعين استظهروا القول المزبور من أخبار خيار الحيوان، وما روي في كتب العامة[٢].
مع أنّ ملاحظة كلام الجواهر والغنية تقضي بأنهما قد أخذا دعوى الإجماع في المقام كغالب إجماعاتهما من كلام السيد في الانتصار.
أقول: أمّا اعتبار تعيين المدة في شرط الخيار فقد تقدم أن العمدة فيه دعوى كون
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٠، الباب ٣ من أبواب الخيار.
[٢] ذكر المصنّف في المتن روايتين عن كتب العامة، راجع سنن البيهقي ٥: ٢٧٣، وكنز العمال ٤: ٥٩ و ٩١، الحديث ٩٤٩٩ و ٩٦٨٢.